آسفي تحت تهديد الحفر.. عندما تفضح الطرق غش البناء وهشاشة البنية التحتية

فاطمة الزهراء أيت ناصر

خلف ظهور حفرة عميقة بشكل مفاجئ، أمس الأربعاء، بأحد الشوارع الرئيسية قرب مصحة خاصة معروفة وسط مدينة آسفي، حالة استنفار واسعة في صفوف السلطات المحلية والمصالح الأمنية، مخافة تسجيل حوادث في منطقة تعرف حركة مرورية مكثفة.

وحسب مصدر مطلع، فإن الحفرة التي وصفت من قبل الساكنة بالكهف نتجت عن انهيار مفاجئ لجزء من الطريق، بسبب تسرب المياه إلى باطن الأرض، وذلك على خلفية الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مدينة آسفي، مضيفا أن الطريق المعني يعد محورا رئيسيا تمر عبره حافلات مدرسية ومركبات يومية، ما زاد من خطورة الوضع.

ووفق معطيات حصل عليها موقع “إعلام تيفي”، فإن امرأة كانت تمر بالشارع انتبهت إلى تشققات غير عادية في سطح الطريق، قبل أن تكتشف وجود حفرة صغيرة آخذة في التوسع، ما كشف أن باطن الطريق فارغ. وبعد محاولات للتواصل مع السلطات، تم التدخل بشكل عاجل، خاصة أن الانهيار وقع قبل وقت وجيز من مرور حافلة مدرسية، في حادث كاد أن يتحول إلى فاجعة.

 

وفور إشعارها، انتقلت السلطات المحلية والأمنية إلى عين المكان، حيث جرى تطويق محيط الحفرة واتخاذ إجراءات استعجالية لتأمين المنطقة، مع الاستعانة بجرافة وآليات تقنية للحد من توسع الانهيار وضمان انسيابية حركة السير، في انتظار انطلاق أشغال الإصلاح الضرورية.

في اليوم نفسه، شهد الشارع الرئيسي لتجزئة هشام ظهور حفرة بشكل مفاجئ، ما أثار حالة من القلق في صفوف الساكنة ومستعملي الطريق.

وأفاد عدد من السكان أن هذه الحفرة يرجح أن تكون ناجمة عن تآكل البنية التحتية أو تسربات مائية تحت الأرض، خاصة في ظل التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها المنطقة.

 

وعبر المتضررون عن تخوفهم من اتساع رقعة الحفرة وتحولها إلى خطر حقيقي يهدد سلامة المارة والسائقين، مطالبين بتدخل عاجل من المصالح البلدية من أجل وضع حواجز وعلامات تحذيرية مؤقتة، مع الإسراع في إصلاح الأضرار ومعالجة أسبابها تفاديا لوقوع حوادث محتملة.

وكشف هذا الحادث، بحسب متابعين للشأن المحلي، عن اختلالات عميقة مرتبطة بغش محتمل في أشغال البناء وضعف جودة البنية التحتية، حيث اعتبر ظهور الحفر المفاجئة مؤشرا على غياب معايير الصلابة والمراقبة التقنية اللازمة أثناء إنجاز الطرق وقنوات التصريف.

وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب بفتح تحقيقات جادة حول ظروف إنجاز هذه الأشغال وربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية لسلامة المواطنين وضمانا لحقهم في بنية تحتية آمنة ومستدامة.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة في أوساط ساكنة مدينة آسفي، لاسيما أنه يأتي بعد أيام قليلة فقط من فيضان واد الشعبة الذي عرفته المنطقة يوم الأحد 14 دجنبر الجاري، والذي أسفر عن وفاة 37 شخصا وخسائر مادية جسيمة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المواطنين بشأن هشاشة البنية التحتية وغياب الصيانة الوقائية.

وكانت السلطات المحلية بإقليم آسفي قد أعلنت، صباح الاثنين 15 دجنبر، أن الفيضانات الناتجة عن التساقطات الرعدية الاستثنائية خلفت 37 حالة وفاة في حصيلة مؤقتة، مؤكدة استمرار تدخلات الوقاية المدنية والقوات العمومية وكافة المتدخلين في عمليات البحث والإنقاذ وتقديم الدعم للساكنة المتضررة.

من جهته، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي أن النيابة العامة فتحت بحثا قضائيا بخصوص السيول الفيضانية التي شهدها الإقليم، للوقوف على ظروف وملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات القانونية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى