هل نجحت حكومة أخنوش في تدبير الأزمات؟ صابر يكشف لـ”إعلام تيفي” عن الإخفاقات والإهمال

فاطمة الزهراء أيت ناصر
في سياق تدبير الأزمات، تواجه حكومة عزيز أخنوش انتقادات متزايدة بسبب ما يعتبره فاعلون وباحثون ضعفا بنيويا في المقاربة المعتمدة، التي يغلب عليها الطابع التفاعلي بدل الاستباقي، فخلال عدد من الأزمات، سواء المرتبطة بالكوارث الطبيعية أو الاحتجاجات الاجتماعية، سجل غياب إجراءات وقائية واضحة، وتأخر في اتخاذ القرار، ما عمق من آثار الأزمات بدل الحد منها.
وكشف محمد صابر، رئيس منتدى الباحثين في السياسات العمومية، أن فاجعة الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي لا يمكن فصلها عن الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع الأزمات، معتبرا أن ما وقع يجسد فشلا واضحا في إدارة الكوارث وغيابا لسياسات استباقية فعالة.
وأوضح ل”إعلام تيفي” أن الحكومات، في مختلف دول العالم، تتوفر داخل مؤسساتها على كفاءات متخصصة في تدبير الأزمات، غير أن الأداء الحكومي في هذه الواقعة أظهر ضعفا كبيرا في التوقع، والإنذار المبكر، والتواصل مع المواطنين، رغم توفر المغرب على نظام حديث لرصد الفيضانات، لم يتم تفعيله بالشكل المطلوب في الوقت المناسب.
وأضاف صابر أن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في ما أفرزته الفيضانات من خسائر مادية وبشرية، بل في غياب أي إجراءات وقائية سبقت الكارثة، معتبرا أن الحكومة أخفقت في تفعيل آليات الاستباق والإنذار المبكر، كما عجزت عن مواكبة الوضع بتواصل واضح ومسؤول في لحظات حرجة.
وأكد أن القدرة على إدارة الأزمات لا تقاس بوضع برامج على الورق أو الإعلان عن سياسات بعيدة المدى، بل بمدى الجاهزية للتدخل السريع واتخاذ القرار في الأوقات الصعبة.
وسجل رئيس منتدى الباحثين في السياسات العمومية أن تدخل السلطات العمومية جاء فقط بعد وقوع الفيضانات، في محاولة لتدارك الوضع وفك العزلة، في حين كان من المفترض التحرك قبل تفاقم الكارثة.
كما أشار إلى أن التفاعل الحكومي في الجانب الاجتماعي والتضامني لم يظهر إلا عقب التوجيهات الملكية، ما يطرح، بحسبه، تساؤلات جدية حول مدى قدرة الحكومة على المبادرة الذاتية وتحمل مسؤولياتها كاملة في تدبير الأزمات.
ومن جهة أخرى، تطرق صابر إلى إشكالات بنيوية مرتبطة بالتخطيط العمراني، مبرزا أن غياب ضبط صارم لاستخدام الأراضي ساهم في تفاقم آثار الفيضانات، داعيا إلى إعادة النظر في السياسات العمومية المرتبطة بالتعمير، في ظل انتشار بنايات ومشاريع لا تراعي المخاطر البيئية.
وشدد على ضرورة تسريع إخراج منظومة قانونية متكاملة للتأمين ضد الكوارث الطبيعية، لحماية المواطنين وممتلكاتهم من المخاطر المتزايدة.
وبخصوص وضعية البنية التحتية بمدينة آسفي، حمل المتحدث الشركة المفوض لها تدبير قنوات الصرف الصحي جزءا كبيرا من المسؤولية، مشيرا إلى تعطل الآليات وسوء التدبير، ما صعب عملية تصريف المياه وأغرق عددا من الأحياء، مؤكدا أن هذه مسؤولية تقنية وإدارية يجب أن ترتب عنها محاسبة مادية ومعنوية، خاصة في ظل المشاهد التي أظهرت مواطنين يحاولون تصريف المياه بوسائل بدائية.
وأشار إلى أن المسؤولية لا تقتصر على الشركة المدبرة فقط، بل تشمل أيضا المنتخبين الذين فوضوا لها تدبير هذا القطاع، باعتبارهم مسؤولين سياسيا وأخلاقيا أمام الساكنة، داعيا إلى محاسبة حقيقية وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتكرر مآسي مشابهة مستقبلا.
ويؤاخذ على الحكومة، ضعف التواصل مع الرأي العام في اللحظات الحرجة، حسب متابعون، غالبا ما يقتصر الخطاب الرسمي على بيانات مقتضبة أو صمت مطبق، ما يفتح المجال للإشاعة وفقدان الثقة، هذا العجز في التواصل ينظر إليه كأحد مؤشرات الفشل في إدارة الأزمات، باعتبار أن المعلومة الواضحة وفي الوقت المناسب تشكل عنصراً أساسياً في تطويق التوتر وطمأنة المواطنين.
كما برزت انتقادات حادة لبطء التفاعل الحكومي مع الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتفاقم البطالة واتساع رقعة الهشاشة. ويرى متابعون لأداء الحكومي أن السياسات المتخذة لم تكن في مستوى حجم التحديات، وأن التدخلات جاءت متأخرة أو محدودة الأثر، ما ساهم في تعميق الشعور بالاحتقان الاجتماعي.
وفي ما يخص الكوارث الطبيعية، اعتبر تدبير الحكومة لعدد من المحطات، مثل الفيضانات أو الزلزال، مثالا على غياب التنسيق المحكم بين المتدخلين، وضعف الجاهزية الميدانية، إلى جانب الاعتماد المفرط على تدخلات ظرفية، غالبا ما لا تتحرك إلا بعد التوجيهات الملكية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرتها على المبادرة.





