محامو وجدة ينتفضون ضد وهبي
زوجال قاسم
أثار مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 موجة واسعة من التفاعل داخل الأوساط المهنية والحقوقية، في ظل مخاوف متزايدة من انعكاساته على استقلالية الدفاع وموقع المحامي داخل منظومة العدالة.
وفي هذا السياق، أعلنت هيئة المحامين بوجدة رفضها لمشروع القانون المثير للجدل، معتبرة أن صيغته الحالية لا تستجيب للانتظارات الدستورية ولا لمتطلبات المرحلة.
وأفاد بيان صادر عن مجلس هيئة المحامين بوجدة، اطلع عليه موقع إعلام تيفي، أن المجلس عبّر عن رفضه الكامل والنهائي لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، المحال من طرف الأمانة العامة للحكومة، لما يتضمنه من مقتضيات اعتبرها مساسًا جوهريًا باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع.
وأوضح المجلس أن مناقشة المشروع تمت بشكل مستفيض وجاد، مع استحضار الظرفية المفصلية التي تعيشها مهنة المحاماة، والدور المحوري الذي يضطلع به المحامي في تحقيق العدل والإنصاف وحماية الحقوق والحريات داخل منظومة العدالة.
وأشار البيان إلى أن الصيغة الحالية للمشروع تشكل تراجعا عن مكتسبات تاريخية تحققت عبر نضالات مهنية متواصلة، كما تتعارض مع روح الدستور المغربي الذي كرس ضمان حقوق الدفاع، ومع المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من طرف مؤتمر الأمم المتحدة بهافانا سنة 1990.
وفي هذا الإطار، دعا مجلس هيئة المحامين بوجدة إلى سحب المشروع وفتح حوار جدي ومسؤول في إطار مقاربة تشاركية حقيقية، تشارك فيها جميع هيئات المحامين بالمغرب، إلى جانب الإطارات المهنية والفاعلين في مجالات العدالة والحقوق والحريات، بهدف بلورة نص تشريعي يرقى إلى انتظارات المهنة ورسالتها الدستورية.
كما أعلن المجلس دعوته إلى عقد جمع عام استثنائي لمجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، قصد اتخاذ المواقف المناسبة للحيلولة دون تمرير المشروع بصيغته الحالية، مع التأكيد على اعتماد آليات الحوار وكافة الأشكال النضالية المشروعة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الاحتقان بين الجسم المهني للمحاماة والوزارة الوصية، على خلفية مشروع قانون تعتبره الهيئات المهنية مساسا جوهريا باستقلال المهنة وحصانة الدفاع، في مقابل تأكيد الوزارة أن الإصلاح التشريعي يندرج ضمن تحديث منظومة العدالة وتنظيم المهنة.
ويسجل هذا الموقف بروز مرحلة جديدة من التفاعل بين هيئات المحامين ووزارة العدل، في ظل انتظار ما ستسفر عنه الخطوات المقبلة على مستوى تدبير النقاش حول مشروع القانون، سواء من خلال فتح قنوات الحوار أو مواصلة المسار التشريعي الجاري.





