مطالب برلمانية بإدماج مربيات التعليم الأولي وبراد يتحجج بضعف الميزانية

فاطمة الزهراء ايت ناصر

تحصن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بضعف الإمكانيات المالية للقطاع، مبررا عدم إدماج مربيات التعليم الأولي في سلك الوظيفة العمومية بوجود أولويات أكثر إلحاحا، على رأسها محاربة الهدر المدرسي وإصلاح التعليمين الابتدائي والإعدادي.

هذا الموقف فجر نقاشا واسعا داخل قبة البرلمان، حيث واجه الوزير مطالب قوية من فرق نيابية دعت إلى إنصاف هذه الفئة وإنهاء هشاشتها المهنية.

وفي هذا السياق، انتقد الفريق الحركي اعتماد الوزارة على الجمعيات في تشغيل مربيات التعليم الأولي، معتبراً أن هذا النمط من التدبير يكرس الهشاشة، ومشددا على أن التعليم الأولي يشكل جزءا لا يتجزأ من التعليم الابتدائي.

وأشار الفريق إلى أن الوضعية المادية والإدارية للمربيات لم تعرف أي تحسن يُذكر، إذ يشتغلن دون حماية قانونية حقيقية أو اعتراف مهني واضح.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين 29 دجنبر 2025، نبه المتدخلون إلى أن المربيات يتقاضين أجورا وصفت بالهزيلة، ويعشن في ظل انعدام الاستقرار المهني، ما ساهم في خلق حالة من الاحتقان داخل هذا القطاع الحيوي.

وتساءل نواب برلمانيون عن مدى استمرار رهن التعليم الأولي بالجمعيات، وعن الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للمربيات.

من جهته، شدد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية على ضرورة القطع مع الإشكالات البنيوية المرتبطة بالموارد البشرية في قطاع التعليم، مذكرا بتجربة الأساتذة المتعاقدين التي انتهت بإدماجهم في الوظيفة العمومية، ومعتبرا أن السيناريو نفسه يتكرر اليوم مع مربيات التعليم الأولي.

ودعا الفريق إلى إدماج هذه الفئة وفتح معاهد للتكوين خاصة بها، بما يضمن جودة التعليم واستقرار العاملات به.

وفي الاتجاه ذاته، طالب فريق التجمع الوطني للأحرار بإدماج مربيات التعليم الأولي في سلك الوظيفة العمومية، مؤكدا أن استقرار الموارد البشرية يشكل ركيزة أساسية لإنجاح ورش إصلاح التعليم، خاصة في مراحله الأولى.

أما فريق الأصالة والمعاصرة، فدعا بدوره إلى إدماج المربيات، معتبرا أنهن يشتغلن بنفس عدد ساعات هيئة التدريس وبنفس الشروط، ويقمن بدور محوري في إعداد المتعلمين للانتقال السلس نحو التعليم الابتدائي.

وأكد الفريق أن انخراط المغرب في ورش الدولة الاجتماعية يفرض توفير العدالة الاجتماعية والكرامة لكافة الفاعلين في المنظومة التعليمية.

وفي رده على انتقادات النواب، أكد محمد سعد برادة أن العمل الجمعوي في قطاع التعليم الأولي أعطى نتائج إيجابية، ويوفر قدرا من المرونة في التدبير وتحقيق الأهداف المسطرة.

وشدد على أن الوزارة منخرطة في إصلاح شامل للمنظومة التعليمية، وهو ورش يتطلب موارد مالية مهمة، مبرزا أن ضعف الميزانية الحالية لا يسمح بإدماج المربيات في الوظيفة العمومية في الظرفية الراهنة.

وأوضح الوزير أن حوالي 50 ألف مربية يشتغلن حاليا في قطاع التعليم الأولي، من بينهن 20 ألفا بالعالم القروي، مشيرا إلى أن نسبة تعميم التعليم الأولي ستصل خلال هذه السنة إلى 85 في المائة.

كما أكد أن المربيات استفدن من 950 ساعة من التكوين لكل واحدة، مبرزا أن أجورهن يتم تحديدها في إطار شراكات مع الجمعيات، دون عقود محددة الأجل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى