ساكنة دوار تمقيت تحمل مريضا على الأكتاف وسط الثلوج في سباق مع الموت

فاطمة الزهراء أيت ناصر 

في مشهد إنساني مؤثر يختزل أسمى قيم التضامن والتآزر التي تميز ساكنة المناطق الجبلية، اضطرت ساكنة دوار تمقيت، التابع لقيادة أنركي بإقليم أزيلال، إلى حمل رجل يعاني من احتباس حاد في البول على الأكتاف، في ما يشبه نعش الموت، في محاولة أخيرة لإنقاذ حياته بعد أن حاصرته الثلوج ومنعته من الوصول إلى العلاج.

ومنذ مساء أمس الاثنين، دخلت الساكنة في سباق حقيقي مع الزمن، بعدما ساءت الحالة الصحية للمريض، في ظل تساقطات ثلجية كثيفة أدت إلى انسداد تام للطرق والمسالك الجبلية، وعزل الدوار بشكل كامل عن العالم الخارجي، ومع استحالة ولوج سيارات الإسعاف أو أي وسيلة نقل، لم تجد الساكنة بديلا سوى الاعتماد على قوتها الجسدية وإرادتها الصلبة.

رجال وشباب الدوار، متحدين قساوة البرد القارس وخطورة المسالك المغطاة بالثلوج، قاموا هذا الصباح بحمل المريض على أكتافهم لمسافة طويلة وشاقة، ستمتد لأزيد من 17 كيلومترا عبر مسلك جبلي وعر، أملا في الوصول إلى نقطة مفتوحة يمكن عندها الالتقاء بسيارة إسعاف تنقله إلى المستشفى.

وحسب معطيات من عين المكان، فإن عائلة المريض اضطرت قبل ذلك إلى قطع حوالي ثلاثة كيلومترات سيرا على الأقدام، استغرقت أزيد من خمس ساعات وسط الثلوج والظلام، فقط لإخبار مقدم الدوار بخطورة الوضع، في صورة تعكس حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة في مثل هذه الظروف المناخية القاسية.

وأمام هذا الوضع الإنساني الحرج، أطلقت أسرة المريض وساكنة الدوار نداء استغاثة عاجلا إلى السلطات الإقليمية والجهات المختصة، من أجل التدخل السريع وتسخير مروحية لنقل المريض وإنقاذ حياته، خاصة وأن مثل هذه التدخلات سبق أن تمت في حالات مشابهة بمناطق جبلية معزولة.

غير أن مصادر محلية أشارت ل”لإعلام تيفي” إلى أن الطلبات على المروحيات خلال هذه الفترة تبقى كثيرة، في وقت تواجه فيه أطقمها مخاطر حقيقية، خصوصا مع هبوب الرياح القوية وصعوبة التحليق في المناطق الجبلية، حيث كادت إحدى المروحيات أن تتعرض لحادث خطير في تدخل سابق.

وتعيد هذه الواقعة المؤلمة إلى الواجهة معاناة ساكنة المناطق الجبلية بإقليم أزيلال، التي تجد نفسها كل شتاء أمام العزلة وغياب البنيات الصحية ووسائل التدخل السريع، ما يحول الحالات المرضية المستعجلة إلى مآس إنسانية مفتوحة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى