إنجازات وزارية معلنة… ومعاناة المرتفقين مستمرة مع الإدارات

زوجال قاسم
في ظل تسارع وتيرة الإعلان عن مشاريع رقمنة الإدارة وتبسيط المساطر، لا تزال شكايات المرتفقين تتكرر بشأن بطء الخدمات وتعقيد الإجراءات داخل عدد من الإدارات العمومية، مما يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الأوراش الإصلاحية على واقع المرافق العمومية، وحجم الفجوة القائمة بين الخطاب الرسمي والتجربة اليومية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن قطاعها يواصل تنزيل ورش رقمنة الإدارة في إطار رؤية شاملة تروم تبسيط مسارات المرتفقين وتحسين جودة الخدمات العمومية، وذلك من خلال تنسيق الجهود الوطنية بين مختلف المتدخلين.
وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس النواب، أن هذه الرؤية تُرجمت إلى مجموعة من المشاريع العملية، من بينها تبسيط ورقمنة مسار الترشح الحر لنيل شهادة البكالوريا، حيث تم تقليص مدة معالجة الطلبات من يومين إلى أقل من 20 دقيقة، مع الاستغناء عن الوثائق الورقية والتنقلات الإدارية، واعتماد مسار رقمي كامل.
وأضافت أن مجهودات الرقمنة شملت أيضا قطاعات أخرى، من قبيل إحداث دور الحضانة بشراكة مع وزارة الشباب، وتبسيط المساطر ذات الأولوية لفائدة المستثمرين بتنسيق مع قطاع الاستثمار، إلى جانب تمكين حاملي المشاريع من إحداث مقاولاتهم عن بعد عبر المنصة الرقمية المخصصة، حيث تم تسجيل إحداث أزيد من 35 ألف مقاولة إلى حدود اليوم.
وفي ما يتعلق بتعزيز البنية الرقمية المشتركة، أشارت السغروشني إلى أن المرجع الوطني للخدمات العمومية الرقمية يضم حاليا أكثر من 600 خدمة، مبرزة أن عملية ملاءمة هذه الخدمات مع مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بلغت حوالي 50 في المائة، وهو ما همّ أزيد من 120 خدمة خضعت للمطابقة القانونية.
كما أفادت الوزيرة بأن مشروع تطوير بوابة “إدارتي” يشهد تقدما ملحوظا، من خلال هيكلة وتوحيد نموذج معطيات المساطر الإدارية قصد إرساء قاعدة بيانات دقيقة ومنسجمة، ستشكل دعامة أساسية لتطوير حلول رقمية مستقبلية، من بينها روبوت محادثة ذكي لتوجيه المرتفقين، بعد نجاح تجربة أولية شملت 300 مسطرة ذات أولوية.
ورغم هذه المعطيات، يواصل عدد من المرتفقين التعبير عن صعوبات مرتبطة بالولوج الفعلي إلى بعض الخدمات العمومية، واستمرار تعقيدات إدارية في عدد من المصالح، الأمر الذي يطرح تحدي مواكبة الإصلاحات الرقمية بإجراءات تنظيمية وبشرية تضمن انعكاس هذه المشاريع على تحسين تجربة المواطن داخل الإدارات.





