أزمة “ENSA أكادير” تتصاعد وسط اتهامات بضغط ممنهج لإنجاح طلبة خارج الاستحقاق

حسين العياشي
ما يزال ملف تدبير مداولات الامتحانات بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير يثير جدلاً واسعاً، مخلفاً أجواء من التوتر والاحتقان داخل المؤسسة. التوتر تصاعد بعدما وجه عدد من الأساتذة شكاية رسمية إلى عز الدين المداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبر رئاسة جامعة ابن زهر، يحذرون فيها من ما وصفوه بـ”مساس استقلالية القرار البيداغوجي”، مشيرين إلى ضغوط ممنهجة تهدف إلى فرض نجاح طلبة غير مستوفين لشروط الاستحقاق الأكاديمي.
وتعود جذور الأزمة، وفق ما أشار إليه الأساتذة، إلى إعلان نتائج مداولات السنة الثانية من السنتين التحضيريتين، حيث شهدت المدرسة حملة تشكيك وتحريض، تم خلالها توجيه اتهامات لأربعة أساتذة بالتعسف ومنح نقط إقصائية بدوافع انتقامية. هذه الاتهامات، حسب الشكاية، لم تكن مؤسسة على أي دليل، لكنها ساهمت في تأجيج احتجاجات طلابية وخلق مناخ من الاحتقان داخل المؤسسة.
في ظل هذه التطورات، تدخلت المفتشية العامة للوزارة، حيث حل المفتش العام مرفوقاً بثلاثة مفتشين بالمدرسة، واستمعوا إلى الأساتذة المعنيين بحضور رئيس جامعة ابن زهر بالنيابة، كما اطلعوا على محاضر المداولات وأوراق ومواضيع الامتحانات للتحقق من مطابقتها للملفات الوصفية للوحدات الدراسية، دون أن تسجل أي خروقات للضوابط البيداغوجية الوطنية.
ويؤكد الأساتذة أن إدارة المدرسة دعتهم بتاريخ 19 شتنبر 2025، إلى اجتماع لدراسة ملفات استعطاف طلبة السنة الثانية، بحضور نائب رئيس الجامعة المكلف بالشؤون البيداغوجية. لكن الاجتماع، وفق الشكاية، تجاوز طابعه الإداري، وتحول إلى ممارسة ضغط مباشر لتغيير النقط وإنجاح طلبة لا يستوفون شروط النجاح، وهو ما قوبل بالرفض، خاصة مع حجز أوراق الامتحانات من طرف المفتشية، وما قد يترتب عن أي تعديل لاحق من شبهة تزوير للوقائع.
وعقب هذا الرفض، لجأ بعض الطلبة إلى القضاء للطعن في النتائج بدعوى عدم اجتيازهم المراقبة المستمرة، ليصدر حكم قضائي يقضي بإعادة المداولات وفق الضوابط البيداغوجية المعمول بها. ويؤكد الأساتذة أنهم التزموا بتنفيذ الحكم وشاركوا في جميع الاجتماعات التي دعت إليها إدارة المؤسسة، مع توثيق مشاركتهم كتابياً، إلا أن ذلك لم يمنع توجيه اتهامات لهم عبر صفحة فايسبوكية تتهمهم بتعطيل تنفيذ الحكم، بل وتصدر اتهامات خطيرة بحق أطر المؤسسة.
وفي مواجهة هذا التصعيد، تقدم الأساتذة بشكاية رسمية إلى رئاسة جامعة ابن زهر بتاريخ 20 نونبر 2025، مطالبين بفتح تحقيق وتفعيل المساطر القانونية المعمول بها، إلا أن الشكاية لم تلق أي استجابة، وظل الصمت هو الرد الوحيد. وقد بلغ الوضع ذروته خلال اجتماع لجنة المداولات المنعقد يوم 25 نونبر 2025، حيث اقتحم مجموعة من الأشخاص قاعة الاجتماع، صارخين وموجهين سباً وشتماً، بل وهدد أحد الأساتذة بالاعتداء الجسدي، في واقعة وصفها الأساتذة بأنها غير مسبوقة في تاريخ الجامعة المغربية.
ورغم توجيه شكاية جديدة بهذا الخصوص إلى رئاسة الجامعة، لم يُتخذ أي إجراء، وهو ما اعتبره الأساتذة تشجيعاً على التطاول على لجنة المداولات التي يفترض أن تظل أعمالها محكومة بالسرية، ومسّاً مباشراً بكرامة الأستاذ الجامعي. وبعد إعادة المداولات وتنفيذ الحكم القضائي، أعلن عن النتائج بتاريخ 9 دجنبر 2025، غير أن الأساتذة فوجئوا بدعوات جديدة لعقد مداولات إضافية دون سند قضائي، استجابة لضغوط جهات مجهولة تهدف إلى إنجاح طلبة بعينهم، حتى بلغ الأمر مناقشته داخل مجلس المؤسسة في محاولة لاستصدار قرار يناقض مخرجات لجنة المداولات.
وفي ختام شكايتهم، حذر الأساتذة من خطورة هذا المسار على مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، مؤكدين أنه يمس مباشرة بمصداقية الجامعة العمومية وكرامة الأستاذ الجامعي، ومطالبين وزير التعليم العالي بالتدخل العاجل لتفعيل النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وفتح المساطر الإدارية والقضائية اللازمة لحماية سمعة الأستاذ وصون مصداقية الجامعة المغربية.





