استقالة رئيس لجنة المناهج تكشف اختلالات مشروع مدارس الريادة وارتباك وزارة برادة

فاطمة الزهراء ايت ناصر
قدم محمد الصغير جنجار، رئيس لجنة المناهج، استقالته بعد سنة من تعيينه، في خطوة تزامنت مع مغادرة عدد من كبار المسؤولين لوزارة التربية الوطنية، ما كشف عن حالة من التخبط والارتجال داخل الوزارة في عهد الوزير محمد سعد برادة.
وذكرت مصادر إعلامية أن الاستقالة جاءت بعد خلاف علني بين جنجار والوزير، خاصة فيما يتعلق بمشروع المدرسة الرائدة، الذي بات واضحا أنه زاغ عن مساره الأصلي، مما جعل الوزير برادة مكشوفا أمام الانتقادات المتعلقة بالاختلالات التي يشهدها المشروع.
ويشير مراقبون إلى أن المشروع بات يواجه انتقادات واسعة، إذ حول برنامج المدارس الرائدة بعض الأساتذة إلى موظفين يملؤون الاستمارات بدل ممارسة مهامهم التعليمية، كما أن عددًا من المسؤولين فضلوا الرحيل على المشاركة في تضخيم مؤشرات المشروع بشكل غير موضوعي.
وفي ظل هذه الأجواء، تتجه الوزارة نحو أزمة تدبيرية محتملة، مع استعداد بعض المسؤولين لتقديم طلبات إعفائهم، بينما تبقى بعض النقابات صامتة، انتظارًا لصفقات تفاوضية مع الكاتب العام للحصول على امتيازات خاصة لبعض القياديين.
وشهد مشروع مدارس الريادة موجة من الانتقادات الحادة بسبب ما وصفه خبراء التعليم والنقابات والفاعلون التربويون بالاختلالات الجسيمة في تدبيره وتنفيذه، ما يعكس هشاشة الإدارة المركزية لوزارة التربية الوطنية في عهد الوزير محمد سعد برادة.
ووفق تقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين، فإن المشروع يعاني من فجوات كبيرة بين المناطق والمدارس، ونقص التأطير التربوي، وتفاوت الفرص بين المؤسسات المستفيدة وتلك غير المدرجة في البرنامج.
كما أشار التقرير إلى أن المركزية الشديدة في اتخاذ القرارات والتقييم جعلت المشروع بعيدا عن المقاربة اللامركزية التي من شأنها تعزيز استقلالية المدراء والأساتذة المحليين في إدارة مدارسهم.
ورفضت عدة نقابات ومفتشون تنفيذ المشروع، معتبرين أنه يحول بعض الأساتذة إلى موظفين يملؤون الاستمارات بدل ممارسة مهامهم التعليمية الفعلية.
كما أن انتقادات متعددة أشارت إلى تدني مستوى التعلمات الأساسية لدى التلاميذ، خاصة في المواد اللغوية، مع تساؤلات حول جدوى المشروع في معالجة الفوارق الاجتماعية والمستوى التعليمي في المدارس العمومية.
وفي ظل هذه الاختلالات، تؤكد المصادر أن الوزارة تفرض رؤيتها المركزية على المشروع، مما يقلص استقلالية الفاعلين المحليين ويعمق الفجوة بين ما هو معلن من أهداف إصلاحية وما يُطبَّق فعليًا على الأرض.
ومع استمرار موجة الاستقالات في صفوف المسؤولين المركزيين، يرى متابعون أن مشروع مدارس الريادة يواجه أزمة تدبيرية قد تهدد استقرار قطاع التعليم العمومي في السنوات المقبلة.





