حقوقيون يدقّون ناقوس الخطر بعد انهيار عمارة سكنية ويطالبون بمساءلة المسؤولين

حسين العياشي

أعرب المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة مراكش-آسفي عن استنكاره الشديد لحادث انهيار عمارة سكنية من خمسة طوابق بمدينة مراكش، صباح يوم الخميس فاتح يناير 2026، مؤكداً أن الواقعة خلّفت حالة من الذعر والرعب في نفوس السكان المجاورين، وكشفت مرة أخرى عن المخاطر التي تهدد المواطنين جراء هشاشة البناء وغياب الصرامة في مراقبة جودة الأشغال والمواد المستعملة، من إسمنت وحديد.

واعتبر المنتدى الحادث “حلقة من مسلسل مستمر”، يبرز عمق الأزمة العمرانية والخلل في منظومة الحكامة والمراقبة لدى الجهات المسؤولة. وشدد في بلاغه على أن الحق في الحياة والسكن اللائق يظل فوق كل اعتبار، وأن التغاضي عن التجاوزات العمرانية أو الاكتفاء بالحلول الترقيعية يشكّل انتهاكاً صارخاً للدستور المغربي والمواثيق الدولية، ويعرض الأسر التي تسكن في بنايات متهالكة لمخاطر جسيمة بسبب غياب البدائل الآمنة.

ودعا المنتدى إلى فتح تحقيق قضائي معمق لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، خاصة وأن العمارة المنهارة كانت في طور الإنجاز ومعدة للتسويق. وحذر من ظاهرة “البناء شبه القانوني” والإضافات غير المرخصة التي تتم دون إشراف مهني، محولاً الأحياء السكنية إلى فضاءات يسودها الخوف بدل الطمأنينة، مؤكداً أن التدخل المبكر استناداً إلى مؤشرات تقنية مثل التصدعات أو الميلان يظل أكثر فاعلية من معالجة آثار الكوارث بعد وقوعها.

واختتم المنتدى مطالبه بدعوة السلطات المحلية والمنتخبة إلى القيام بإصلاح جذري يبدأ بجرد شامل للبنايات الهشة، وإخضاع المباني المشبوهة لفحوص هندسية إلزامية، وتفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ضد كل من يثبت تورطه في الغش أو التواطؤ، مع تعزيز تكوين المراقبين والمهندسين لضمان احترام قواعد السلامة، والقطع مع سياسة التساهل التي تهدد السلم الاجتماعي والأمن العقاري بالجهة، حمايةً لأرواح المواطنين وضماناً لعمران مستدام وآمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى