عريوة يحذر من كلفة القرارات المتسرعة في تعميم المجموعات الصحية الترابية

حسين العياشي
يتصاعد منسوب الاحتقان داخل القطاع الصحي، في ظل استمرار الجدل حول مسار تنزيل الإصلاحات المعلن عنها، وعلى رأسها تعميم المجموعات الصحية الترابية. وفي هذا السياق، عبّر محمد عريوة، الكاتب العام الوطني للمنظمة الديمقراطية للصحة، عن استياء واسع يسود أوساط مهنيي الصحة، معتبراً أن ما يجري اليوم يعكس تراجعاً واضحاً للحكومة عن مضامين اتفاق 23 يوليوز 2024، ويكرّس حالة من الارتباك في تدبير هذا الورش الإصلاحي الحساس.
وفي تصريحه لـ”إعلام تيفي”، أوضح عريوة أن وزارة الصحة كانت قد أكدت، في أكثر من مناسبة، أن تعميم المجموعات الصحية سيتم بشكل تدريجي ومحكوم بالتقييم والمواكبة، غير أن هذا التوجه سرعان ما تبدد، بعد الانتقال إلى تعميم شامل وارتجالي، دون استحضار نتائج تجربة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة، التي لم يتجاوز عمرها خمسة أشهر. واعتبر أن هذا المعطى وحده يطرح علامات استفهام كبرى حول الأسس والمعايير التي اعتمدت للحكم على نجاح النموذج.
وفي هذا الإطار، تساءل المتحدث عن الكيفية التي جرى بها تسويق التجربة كنموذج ناجح، في تصريحات رسمية، رغم قصر مدتها الزمنية، مؤكداً أن الواقع الميداني كان يكشف عن اختلالات ومشاكل تنظيمية فاقت، في بعض جوانبها، ما كان يعرفه القطاع قبل إطلاق هذا النموذج. وأبرز أن مهنيي الصحة لا يعارضون من حيث المبدأ خيار الجهوية أو إعادة هيكلة المنظومة، لكنهم يشددون على ضرورة احترام المنهجية السليمة، القائمة على التقييم الموضوعي قبل اتخاذ قرارات مصيرية قد تفضي إلى فوضى تنظيمية يصعب التحكم في آثارها.
وانتقد عريوة ما وصفه بالتدبير الارتجالي لهذا الملف، مبرزاً أن المنظمات النقابية طالبت مراراً بعقد لقاءات مع وزير الصحة من أجل مناقشة هذه التحولات الكبرى، غير أن هذه الطلبات ظلت، بحسبه، دون أي تجاوب، في ما اعتبره ضرباً لمبدأ الانفتاح على الشركاء الاجتماعيين والفاعلين الأساسيين في القطاع قبل صياغة السياسات العمومية.
كما نبه إلى أن النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لمشروع المجموعات الصحية الترابية ما تزال، إلى حدود الساعة، حبيسة الرفوف، ولم ترَ النور بعد، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع ويعمق حالة الغموض. وختم عريوة تصريحه بالتأكيد على أن إثارة هذه الإشكالات لا تهدف إلى عرقلة الإصلاح، بقدر ما تروم تصحيح مساره وتحصينه، حتى يحقق الأهداف المعلنة ويُكتب له النجاح المنشود، بعيداً عن القرارات المتسرعة والتجريب غير المحسوب.





