مستشفى ابن باجة بتازة.. واقع صحي متدهور ومعاناة مستمرة

 

جمال بلة
يعيش مستشفى ابن باجة بمدينة تازة وضعًا مقلقًا يعكس حجم الاختلالات التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم، حيث بات هذا المرفق العمومي، الذي يُفترض أن يشكل الدعامة الأساسية لتوفير العلاج لآلاف المواطنين، عاجزًا عن الاستجابة للحد الأدنى من انتظارات المرتفقين، في ظل تدهور الخدمات وتنامي شكاوى المرضى وذويهم.

وتتمثل أبرز مظاهر هذا الوضع في الخصاص الحاد في الموارد البشرية، خاصة الأطباء المتخصصين، ما ينعكس سلبًا على السير العادي لعدد من الأقسام الحيوية.

النقص يفرض ضغطًا كبيرًا على الأطر المتوفرة، ويؤدي إلى تأجيل الفحوصات الطبية والعمليات الجراحية لفترات طويلة، الأمر الذي يدفع العديد من المرضى، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة والحالات المستعجلة، إلى التنقل نحو مدن أخرى بحثًا عن العلاج، رغم التكاليف الباهظة وصعوبة التنقل.

كما تعاني المؤسسة من أعطاب متكررة في بعض التجهيزات الطبية، وغياب الصيانة المنتظمة، ما يحرم المرضى من الاستفادة من فحوصات أساسية في الوقت المناسب.

ويؤكد متابعون أن محدودية الخدمات، سواء في التشخيص أو العلاج، حولت المستشفى من فضاء للعلاج إلى محطة انتظار طويلة، يطغى عليها الإحباط والقلق.

ولا يقف الأمر عند حدود الخصاص والتجهيزات، بل يمتد إلى اختلالات تنظيمية وإدارية تثير استياء المرتفقين، حيث يشتكي المواطنون من الاكتظاظ، وطول فترات الانتظار، وضعف التواصل، وغياب التوضيحات بشأن المواعيد أو المساطر المتبعة، ما يزيد من حدة الاحتقان داخل هذا المرفق الصحي.

وفي ظل هذا الواقع، يجد المرضى أنفسهم الحلقة الأضعف، يدفعون ثمن اختلالات لا يد لهم فيها، ويواجهون ظروف استقبال وإيواء لا ترقى إلى مستوى الكرامة الإنسانية، في تناقض صارخ مع الشعارات المرفوعة حول إصلاح المنظومة الصحية وضمان الحق في العلاج.

وأمام تفاقم الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل للجهات الوصية من أجل إنقاذ مستشفى ابن باجة، عبر تعزيز موارده البشرية، وتوفير التجهيزات الضرورية، وتحسين الحكامة والتدبير، وفتح تحقيق جدي في مكامن الخلل، بما يضمن إعادة الاعتبار لهذا المرفق العمومي.

ويبقى مستشفى ابن باجة بتازة نموذجًا صارخًا لمعاناة ساكنة الإقليم مع الخدمات الصحية، في انتظار إجراءات ملموسة تعيد الثقة للمواطن، وتجعل من الحق في العلاج واقعًا ملموسًا لا مجرد وعد مؤجل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى