منحة الريادة تفجّر الغضب بين الأطر التربوية

حسين العياشي
فجّرت طريقة تدبير المنحة السنوية المخصصة للأطر العاملة بمؤسسات “الريادة” موجة واسعة من الجدل داخل الوسط التربوي، سرعان ما انتقلت أصداؤها إلى البرلمان، بعدما وجّهت النائبة نزهة مقداد، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تستفسر فيه عن الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم هذه المنحة، وعن التغييرات التي طرأت عليها بشكل مفاجئ ووصفتها الأطر المعنية بالمجحفة وغير المتوقعة.
وتستند هذه الخطوة البرلمانية إلى معطيات ميدانية تفيد بأن منحة الريادة عرفت تقلبات واضحة منذ إطلاق برنامج “مؤسسات الريادة”. ففي الصيغة الأولى للمذكرة الإطار المؤطرة للبرنامج، جرى تقديم المنحة باعتبارها تعويضًا سنويًا قارًا لفائدة الأطر التربوية والإدارية بالمؤسسات المعنية، قبل أن يتغير هذا التوجه لاحقًا، ويُتداول بشأن صرفها مرة واحدة فقط، في تحول أربك انتظارات الأطر التي انخرطت في البرنامج على أساس التزامات أولية مختلفة.
ومع بداية الموسم الدراسي 2025/2026، وجدت الأطر نفسها أمام شرط جديد للاستفادة من المنحة، يتمثل في ربطها بحصول المؤسسة على شارة “مؤسسة الريادة”، وهو شرط لم يكن معمولًا به خلال الموسم 2023/2024، ولم يتم الإعلان عنه إلا بعد نهاية الموسم 2024/2025، ما اعتُبر تغييرًا لقواعد الاستفادة بعد انخراط فعلي وكامل في تنزيل البرنامج.
وزادت حدة التوتر بعد إعلان الوزارة، في الرابع من دجنبر 2025، عن لوائح المؤسسات التي نالت الشارة، ليُحصر صرف المنحة في الأطر العاملة بهذه المؤسسات فقط. قرار خلّف حالة استياء واسعة في صفوف عدد كبير من الأساتذة والأستاذات والأطر الإدارية، الذين يؤكدون أنهم أدوا نفس المهام وتحملوا الأعباء نفسها، دون أن تكون لهم أي يد في المعايير المرتبطة بتجهيز المؤسسات أو بنيتها التحتية أو إعداد مشاريعها، وهي عناصر لا تدخل أصلًا ضمن نطاق تدخلهم المهني.
وفي هذا السياق، شدّد السؤال البرلماني على أن هذه المعايير تظل من صميم مسؤولية الوزارة عبر مديرياتها الإقليمية، ولا يجوز تحميل تبعاتها للأطر التربوية والإدارية، لما في ذلك من إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف داخل المرفق العمومي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأطر التي لم تستفد من المنحة تحملت أعباء إضافية ومرهقة، شملت إنجاز روائز قبلية وبعدية، وتنفيذ حصص دعم مكثف، وإعداد تقارير مفصلة، إلى جانب تتبع رقمي يومي في ظروف يطبعها ضعف صبيب الأنترنيت، فضلًا عن مساطر تقويم متعددة ومعقدة، دون أي تمييز في حجم الجهد المبذول بينها وبين الأطر التي شملتها الاستفادة.
كما أثيرت علامات استفهام حول مصداقية آليات التقييم المعتمدة لتحديد الاستفادة، خاصة في الحالات التي يتم فيها تقييم أداء أستاذ واحد داخل المؤسسة وتعميم نتيجته على باقي الأطر، وهو ما انعكس سلبًا على نفسية عدد من المدرسين، وأدى إلى تراجع ملموس في منسوب الحافزية، مع ما قد يترتب عن ذلك من آثار مباشرة على الأداء داخل الفصول الدراسية وجودة التعلمات، في تناقض صريح مع الأهداف المعلنة لبرنامج الريادة نفسه.
وفي ختام سؤالها، طالبت النائبة البرلمانية وزير التربية الوطنية بتوضيح الأساس القانوني الذي استندت إليه الوزارة في تغيير شروط الاستفادة من منحة الريادة، والكشف عن التدابير المرتقبة لإنصاف الأطر المتضررة، داعية إلى إعادة النظر في صيغة هذه المنحة بجعلها تعويضًا قارًا ومنصفًا يعكس حجم الأعباء المهنية المستمرة، ويعيد للأطر المنخرطة في البرنامج ما فقدته من استقرار وحافزية داخل المنظومة التربوية.





