الأمازيغية بين الاعتراف الدستوري والتفعيل المتعثر في عهد حكومة أخنوش

فاطمة الزهراء ايت ناصر

مع اقتراب احتفال المغاربة برأس السنة الأمازيغية في 14 يناير، تتجدد ملامح النقاش العمومي حول حصيلة تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية خلال ولاية حكومة عزيز أخنوش، باعتبارها محطة رمزية لتقييم مدى انتقال الاعتراف الدستوري، الذي أقره دستور 2011، من مستوى النصوص والتعهدات إلى مستوى الممارسة الفعلية.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة في ظل الخطاب الرسمي الذي تؤكد من خلاله مكونات الأغلبية الحكومية تسجيل تقدم ملموس في هذا الورش، مقابل تنامي أصوات فاعلين مدنيين ومهتمين بالشأن اللغوي يعتبرون أن هذا التقدم لا يزال محدود الأثر في الحياة اليومية للمواطنين.

من حيث الإطار العام، لا يمكن إنكار أن الحكومة الحالية اتخذت خطوات مؤسساتية مهمة، أبرزها وضع خارطة طريق متعددة السنوات، ورصد غلاف مالي متدرج قدر في مجمله بمليار درهم، إضافة إلى إحداث صندوق خاص بالأمازيغية، وتوقيع اتفاقيات شراكة بين قطاعات وزارية متعددة.

كما تم نشر آلاف الأعوان الناطقين بالأمازيغية داخل الإدارات العمومية، وإدماج اللغة في بعض المواقع والخدمات الرسمية، إلى جانب ترسيم 14 يناير عطلة وطنية، وهي خطوة ذات دلالة رمزية قوية في مسار الاعتراف المؤسسي.

غير أن هذه الدينامية، رغم أهميتها، ظلت في نظر العديد من المتتبعين محكومة بمنطق التفعيل من الأعلى، حيث بقي أثرها محدودا في الحياة اليومية للمواطن.

فالأرقام المتعلقة بالتمويل والتوظيف لم تنعكس بالضرورة على جودة الخدمات أو على استعمال فعلي للأمازيغية داخل الإدارات، خاصة في القطاعات الحيوية كالصحة، والجماعات الترابية، والمرافق القضائية، حيث ما يزال التواصل الشفهي والكتابي يتم في الغالب بالعربية أو الفرنسية.

ويبرز قطاع التعليم باعتباره الحلقة الأضعف في هذا الورش، رغم كونه المجال الحاسم لضمان استدامة اللغة.

فالحكومة تتحدث عن رفع نسبة تعميم تدريس الأمازيغية في التعليم الابتدائي من 6% سنة 2021 إلى حوالي 50% في أفق 2026، مع إحداث مناصب جديدة للأساتذة، لكن شهادات ميدانية متطابقة تشير إلى أن هذا التعميم غالبا ما يتم بشكل شكلي، عبر تخصيص الساعات المتبقية بعد المواد الأساسية لتدريس تمازيغت، دون توفير شروط بيداغوجية حقيقية أو استقرار في الأطر المتخصصة، ما يفرغ الهدف من مضمونه.

أما على مستوى الإعلام والثقافة، فقد سجل حضور أكبر للأمازيغية في بعض النشرات والبرامج الرسمية، إضافة إلى دعم تظاهرات ثقافية، غير أن هذا الحضور لا يزال محدود التأثير مقارنة بزخم اللغتين العربية والفرنسية، ولا يرقى إلى جعل الأمازيغية لغة إنتاج معرفي وإعلامي واسع الانتشار، بل يظل في حدود المبادرات الرمزية أو الموسمية.

وحسب متابعون، تبدو تجربة حكومة أخنوش في ورش تفعيل الأمازيغية محكومة بتناقض واضح، تقدم مؤسساتي وتشريعي من جهة، وتعثر في التفعيل العملي من جهة أخرى. و

هو ما يطرح سؤال الإرادة السياسية الحقيقية، ليس في إعلان الالتزامات أو رصد الميزانيات، بل في فرض التنسيق بين القطاعات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل الأمازيغية لغة إلزامية في الإدارة والتعليم والخدمات، لا مجرد واجهة قانونية.

ومع دخول الولاية الحكومية سنتها الأخيرة، يتحول الاحتفال برأس السنة الأمازيغية من مناسبة رمزية إلى لحظة تقييم حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى