التامني لأخنوش: لا اعتزال بلا محاسبة ولا خروج بلا حصيلة

حسين العياشي
أثار إعلان عزيز أخنوش عدم الترشح للاستحقاقات المقبلة وتخليه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار تفاعلات سياسية متباينة، غير أن موقف النائبة البرلمانية فاطمة التامني جاء حادًّا ومباشرًا، إذ اعتبرت أن مغادرة المشهد بعد قيادة الحكومة لا يمكن تسويقها باعتبارها اعتزالًا طوعيًا أو لحظة خروج بطولية، بل يجب أن تُقرأ، قبل أي شيء آخر، من زاوية المساءلة السياسية.
وفي تقديرها، لا يملك من تولّى رئاسة الحكومة رفاه الاكتفاء بكلمات وداع أو إعلان انسحاب هادئ، لأن المسؤولية، كما تقول، ليست محطة مؤقتة تُغلق بخطاب، بل التزام تُقاس قيمته بما تركه من أثر فعلي في حياة المواطنين. فجوهر النقاش، في نظرها، لا يرتبط بتوقيت المغادرة ولا بشكلها، بل بحصيلة الولاية الحكومية وبمن تحمّل كلفة القرارات التي اتُّخذت خلالها.
ومن هذا المنطلق، تربط التامني بين فكرة الاعتزال السياسي وحق المجتمع في التقييم والمساءلة، مؤكدة أن مغادرة الفاعل السياسي لا تمحو آثار السياسات العمومية، ولا تُسقط حق المواطنين في طرح الأسئلة الصعبة، خاصة في سياق يتسم، حسب توصيفها، بتراجع القدرة الشرائية، واتساع رقعة الهشاشة الاجتماعية، وتصاعد الإحساس بأن الخيارات الاقتصادية والاجتماعية انحازت للفئات الأقوى، فيما تُركت الفئات الضعيفة تواجه وحدها ضغط الغلاء وتراجع جودة الخدمات.
وترفض البرلمانية تحويل السياسة إلى مسرح لخروج أنيق أو مساحة لصناعة صورة ختامية محسوبة بعناية، معتبرة أن جوهر الفعل السياسي يكمن في تحمّل تبعات القرار، وفي تقديم إجابات واضحة حول ما تحقق وما لم يتحقق. فمغادرة الموقع، مهما كانت صيغتها، لا تعفي صاحبها من مواجهة السؤال المركزي الذي يظل حاضرًا بإلحاح: ماذا تغيّر فعليًا في حياة الناس خلال سنوات التدبير؟
بهذا الطرح، تعيد التامني توجيه النقاش من لغة الرمزية والوداعات الهادئة إلى منطق المسؤولية والحصيلة، وتضع الانتقال السياسي في إطاره الأخلاقي والمؤسساتي، حيث لا معنى لانسحاب بلا تقييم، ولا لوداع بلا محاسبة.





