نفس الفائز وبكلفة متصاعدة.. صفقة المعرض تعيد الجدل إلى وكالة التنمية الفلاحية

حسين العياشي
كما في الدورات السابقة، عادت وكالة التنمية الفلاحية لتفويض تنظيم مشاركتها في المعرض الدولي للأغذية بأبوظبي برسم سنة 2026 إلى الشركة نفسها، “ASPEN COM”، في خطوة أعادت إلى الواجهة نقاشاً لم يهدأ منذ دورة السنة الماضية، حين أثار منح الصفقة للشركة ذاتها موجة من الجدل حول مساطر الإسناد ومعايير الاختيار.
اللافت هذه المرة لا يقتصر على تجديد الثقة في الشركة نفسها، بل يتعداه إلى الارتفاع الملحوظ في كلفة الصفقة، التي بلغت حوالي 825 مليون سنتيم، أي بزيادة تفوق 100 مليون سنتيم مقارنة بدورة 2025، حيث لم يتجاوز المبلغ آنذاك نحو 706 ملايين سنتيم. زيادة تعيد طرح أسئلة حول تطور كلفة المشاركة في المعارض الدولية، وحول المعايير المعتمدة في تقدير القيمة الاقتصادية للخدمات المقدمة.
وخلال السنة الماضية، كانت الوكالة قد وجدت نفسها في قلب انتقادات حادة، دفعتها إلى الخروج ببيان توضيحي تؤكد فيه احترامها التام للمساطر القانونية الجاري بها العمل، وتنفي ما وصفته حينها بالمغالطات والاتهامات الخطيرة التي طالت طريقة تدبير طلب العروض رقم ADA/DDCPT/DPPT/08. وأوضحت أن الصفقة أُسندت وفق المقتضيات الجديدة للمرسوم رقم 2.22.431 الصادر في 8 مارس 2023 والمتعلق بالصفقات العمومية، والذي أحدث تحولاً جوهرياً في فلسفة الإسناد.
فبدلاً من الاعتماد الحصري على معيار “العرض الأقل ثمناً” المعمول به في المرسوم السابق لسنة 2013، والذي انتهى العمل به سنة 2023، أصبح الاحتكام اليوم إلى قاعدة “العرض الأكثر تفضيلاً من الناحية الاقتصادية”، وهي مقاربة تجمع بين السعر وجودة الخدمات والقيمة المضافة التقنية والتنظيمية، وفق ما تنص عليه المواد 43 و44 و154 من المرسوم الجديد.
وبهذا المنطق، شددت الوكالة على أن اختيارها لم يكن قائماً على السعر وحده، بل على تقييم شامل لمختلف مكونات العرض، معتبرة أن القانون لم يعد يسمح بإسناد الصفقات حصرياً بناءً على الكلفة الأقل، إذا كان ذلك على حساب الجودة والنجاعة. غير أن تجدد الصفقة للشركة نفسها، مقروناً بارتفاع ملحوظ في الكلفة، يعيد إحياء النقاش العمومي حول شفافية المنافسة، ومدى قدرة نظام “العرض الأكثر تفضيلاً اقتصادياً” على تحقيق التوازن بين ترشيد النفقات وضمان أفضل الخدمات، خاصة عندما يتعلق الأمر بتظاهرات دولية تُصرف عليها أموال عمومية وتُقدَّم فيها صورة القطاع الفلاحي المغربي خارجياً.





