منيب والتامني ترفضان إقصاء المحامين الشباب من مسطرة الدفع بعدم الدستورية

حسين العياشي

في النقاش البرلماني المتواصل حول شروط تفعيل مسطرة الدفع بعدم دستورية القوانين، برز اعتراض واضح على شرط الأقدمية المفروض على المحامين، باعتباره قيداً يمس جوهر هذا الحق الدستوري ويحد من شموليته. وفي هذا السياق، اعتبرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني أن حصر ممارسة هذا الحق في فئة من المحامين الذين راكموا سنوات محددة من التجربة يشكل رسالة سلبية تجاه المحامين الشباب، ويعكس، في العمق، عدم ثقة في كفاءتهم المهنية وقدرتهم على الترافع في قضايا ذات طابع دستوري.

وترى التامني أن هذا التوجه لا يطعن فقط في أهلية جيل كامل من المهنيين، بل يمتد أثره إلى التشكيك في منظومة التكوين القانونية برمتها، سواء على مستوى الجامعات أو داخل هيئات المحامين، بما يجعل شرط الأقدمية أقرب إلى إجراء إقصائي منه إلى ضمانة مهنية. ومن هذا المنطلق، دعت إلى إعادة النظر في هذا القيد، بما ينسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص ومع التحولات التي يعرفها قطاع المحاماة من حيث التأهيل الأكاديمي والتكوين المستمر.

الموقف ذاته عبرت عنه النائبة البرلمانية نبيلة منيب، التي اعتبرت أن أي إصلاح قانوني ينبغي أن يواكب منطق التداول الطبيعي بين الأجيال، بدل تكريس آليات قد تعيق اندماج الكفاءات الشابة في الممارسة المهنية الكاملة. ودعت في هذا الإطار إلى خلق دينامية حقيقية في تعاقب الأجيال داخل المهن القانونية، مؤكدة أن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تقتضي من الجيل الذي راكم التجربة أن يفتح المجال أمام الطاقات الصاعدة، لا أن يغلقه بشروط قد تتحول إلى حواجز غير مبررة.

ويعكس هذا النقاش، في جوهره، تخوفاً متزايداً من أن تتحول الضمانات الإجرائية إلى أدوات انتقائية تمس مبدأ المساواة في الولوج إلى الحقوق الدستورية، في وقت يفترض فيه أن يشكل الدفع بعدم الدستورية آلية مفتوحة تعزز ثقة المواطنين والمتقاضين في العدالة الدستورية، وتكرس دور المحاماة، بكل أجيالها، كشريك أساسي في حماية الحقوق والحريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى