شكايات بلا صدى وتهديد مستمر.. ساكنة حي بيرجي تنتظر قراراً ينهي الفوضى

حسين العياشي

تعيش ساكنة حي بيرجي بمقاطعة المعاريف على إيقاع قلق يومي لم يعد يقتصر على الإزعاج، بل تحول إلى خوف حقيقي على الأرواح والممتلكات، في ظل استمرار اشتغال ورشات لتصليح وصباغة السيارات وسط نسيج سكني مكتظ، وفي ظروف تؤكد مصادر محلية لـ”إعلام تيفي” أنها تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والترخيص القانوني.

الساكنة تصف واقعها بحالة استنزاف نفسي متواصل، بين ضجيج لا يهدأ، وروائح خانقة، واستعمال مواد سريعة الاشتعال داخل فضاءات لا يفصلها عن المنازل سوى أمتار قليلة. ورغم توالي الشكايات والاحتجاجات التي رفعتها الأسر المتضررة إلى الجهات المعنية، ظل النشاط قائماً وكأن شيئاً لم يكن، بينما لم تُفضِ تدخلات سابقة إلى تغيير فعلي يضع حداً لهذا الوضع الذي تصفه الساكنة بالعشوائي والخطير.

القلق يتضاعف مع تسجيل حوادث حريق داخل الورشات في أكثر من مناسبة، ما خلف حالات هلع في حي يعرف كثافة عمرانية وضيقاً في الأزقة، وهي عوامل تجعل أي حادث محدود قابلاً للتحول إلى كارثة في حال امتداد النيران إلى المنازل المجاورة. ومع ذلك، لم يلحظ السكان إلى اليوم إجراءات رادعة تترجم خطورة الوضع إلى قرارات ميدانية ملموسة.

وتتحدث مصادر محلية عن استمرار صاحب الورشة في نشاطه مستنداً، حسب تعبيرها، إلى علاقات على مستوى المقاطعة والعمالة، وهو ما يثير تساؤلات محرجة حول فعالية المراقبة الإدارية، وحول أسباب تعثر تفعيل القرارات التي يفترض أن تحمي الساكنة وتفرض احترام القانون داخل الأحياء السكنية.

في المقابل، يتنامى لدى السكان شعور بأنهم تُركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم، بين خطر الحرائق، وتراجع جودة العيش، وغياب ردع واضح للأنشطة غير المرخصة. وضع يعيد إلى الواجهة إشكالية التداخل غير المنظم بين السكن والأنشطة الحرفية الخطرة، ويجدد الدعوة إلى تسريع نقل هذا النوع من الورشات إلى مناطق صناعية مهيأة، قادرة على احتضانها دون تعريض حياة المواطنين للخطر.

وبين تصاعد المخاوف وتكرار المؤشرات المقلقة، يجد سكان حي بيرجي أنفسهم أمام واقع قاسٍ: إما التعايش مع تهديد يومي يطرق الأبواب في كل لحظة، أو انتظار تدخل حازم يعيد الاعتبار لحقهم في السكن الآمن، ويضع حداً لحالة الاستثناء التي تسمح باستمرار أنشطة تهدد السلامة العامة في قلب الأحياء السكنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى