خلافات داخلية وهجرة جماعية محتملة.. حزب أخنوش يدخل مرحلة مجهولة

حسين العياشي
إعلان عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، لم يكن مجرد خطوة سياسية تشير إلى نهاية مرحلة قيادته، بل بدا بمثابة إشارة لانطلاق مرحلة جديدة داخل الحزب، قد تعيد ترتيب صفوفه على نحو جذري، خصوصاً إذا ما ظهرت مفاجآت تحمل وجوهاً جديدة في القيادة المستقبلية.
فعلياً، يمكن وصف القرار بأنه زلزال تنظيمي يضرب التجمع على أبواب الانتخابات التشريعية، فالحزب الذي كان يراهن على ولاية ثانية بقيادة زعيمه، وجد نفسه فجأة أمام تحديات غير مسبوقة، من بينها احتمالية هجرة جماعية لعدد من الأعيان ورجال الأعمال الذين كانوا يشكلون دعامة مالية وسياسية مهمة.
مصادر مطلعة تؤكد أن بوادر هذه الهجرة بدأت تظهر قبل الإعلان الرسمي، حيث شعر عدد من الوجوه بأنها خارج دائرة الاستفادة من مواقع القرار، ما جعل الانتماء للحزب يبدو بالنسبة لهم بلا قيمة مضافة. وهو ما يعكس هشاشة الترابط بين القيادة وبعض مكونات الحزب التي اعتمدت أساساً على العلاقة الشخصية مع أخنوش وليس على الانتماء المؤسسي.
الوضع يبدو أكثر تعقيداً مع توقعات بأن يكون الحزب الأكثر استفادة من هذا الفراغ هو حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يملك القدرة على استقطاب شريحة واسعة من الأعيان ورجال الأعمال، خصوصاً أن هؤلاء يمتلكون روابط أقل ارتباطاً بالشخصية القيادية الفردية مقارنة بما كان عليه الحال في التجمع الوطني للأحرار.
حتى على مستوى الوزراء، يواجه الحزب صعوبة في تقديم وجوه قادرة على ضبط الأمور التنظيمية وتأمين الموارد المالية اللازمة لإبقاء الحزب في دائرة الضوء السياسي. لذلك، لم يتردد بعض المراقبين في وصف قرار أخنوش بأنه زلزال تنظيمي قد يدفن معه عدداً من الأسماء التي ارتبطت بالرجل طوال مساره، وأقامت مساراتها المهنية تحت ظله، ما يجعل المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب.





