التامني: إفراغات المدينة القديمة بالبيضاء تمس الحق في السكن وتخالف الالتزامات الدولية

أميمة حدري: صحافية متدربة

دخلت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، على خط الهدم الواسع الذي تشهده أحياء المدينة القديمة بالدار البيضاء منذ دجنبر المنصرم، بمساءلة كتابية وجهتها إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، محذرة من مساس هذه العمليات بالحق في السكن ومخالفتها للالتزامات الدولية للمملكة.

وأوضحت التامني أن عمليات الإفراغ والهدم، المرتبطة بمشروع “المحج الملكي” وبوتيرة متسارعة استعدادا لاحتضان تظاهرات رياضية دولية، تنفذ في عدد من الحالات بناء على إخبارات شفوية فقط، دون تمكين الساكنة والتجار من قرارات إدارية مكتوبة تحدد السند القانوني لهذه الإجراءات أو تتيح لهم حق الطعن أمام القضاء.

وأشارت البرلمانية إلى أن المعنيين يمنحون آجالا قصيرة جدا لا تتجاوز بضعة أيام من أجل الإفراغ، في ظروف وصفتها بالقاسية، خاصة مع تزامنها مع فصل الشتاء والموسم الدراسي، ما يفاقم معاناة مئات الأسر والتجار والحرفيين ويعرضهم لخطر التشريد وفقدان مصادر عيشهم.

ونبهت التامني إلى أن هذه الممارسات تثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الإدارة للمساطر القانونية المعمول بها في نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وحول التزام المغرب بتعهداته الدولية المتعلقة بالحق في السكن اللائق ومنع “التهجير القسري”.

وفي هذا السياق، تساءلت النائبة البرلمانية عن النصوص التنظيمية والقرارات الإدارية التي تؤطر عمليات الهدم والترحيل الجارية، وعن معايير الاستفادة من التعويض وضمان عدالته، وكذا عن آليات المراقبة المعتمدة لضمان الشفافية وحماية حقوق المتضررين. مستفسرة عن التدابير المتخذة من أجل حماية الأسر الهشة والتجار الصغار من تبعات هذه العمليات، في ظل غياب حلول واضحة لإعادة الإيواء أو مواكبة المتضررين اجتماعيا واقتصاديا.

وختمت التامني مساءلتها بالتنبيه إلى غياب التواصل العلني والشفاف مع الساكنة المعنية، مؤكدة على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام الحقوق الدستورية المرتبطة بالحق في المعلومة والحق في السكن، وضمان عدم تحويل الاستعداد للتظاهرات الدولية إلى مبرر للمساس بالحقوق الأساسية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى