ملف المحاماة بين أروقة البام بلا قرار… والصمت لا يعني التخلي عن وهبي

فاطمة الزهراء أيت ناصر
في خضم الجدل المتصاعد حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، سلطت مصادر داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الضوء على مقاربة الحزب في التعاطي مع هذا الملف الحساس، وتحديدا ما يروج بخصوص تخلي الحزب عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي في مواجهة احتجاجات هيئات المحامين.
وأكدت المصادر لـ “إعلام تيفي” أن ملف المحاماة لم يطرح بعد للنقاش داخل الهياكل التنظيمية للحزب، مشيرة إلى أن قيادة الأصالة والمعاصرة بصدد إعداد ورقة داخلية ستشكل أساساً للنقاش المؤسساتي قبل الخروج بأي موقف رسمي.
وهذا يعكس بحسب المصادر نفسها، حرص الحزب على احترام آلياته الداخلية، وعدم التسرع في اتخاذ مواقف سياسية في ملفات معقدة تمس فئة مهنية وازنة وحساسة.
وفي ردها على التأويلات التي ربطت صمت الحزب بوجود توتر داخلي أو خلاف مع وزير العدل، شددت ككوس على أن الاختلاف في وجهات النظر داخل الحزب يبقى أمرا طبيعيا وصحيا، ولا يمكن اعتباره مؤشرا على وجود مشاكل تنظيمية أو سياسية.
وأوضحت أن الأصالة والمعاصرة حاله من حسن إلى أحسن، وأنه يعرف نقاشات داخلية قد تنتهي بالاتفاق أو الاختلاف، دون أن ينعكس ذلك سلباً على علاقات أعضائه أو على انسجامه التنظيمي.
وبخصوص استحضار تجربة امتحان المحاماة، التي وصفت بأنها مثال سابق على ترك الحزب لوزيره في مواجهة الانتقادات، نفت المصادر ضمنيا هذا الطرح، معتبرة أن ما يجري اليوم لا يخرج عن السياق نفسه، أي أن انتظار استكمال النقاش المؤسساتي يأتي قبل الإعلان عن أي موقف.
وحسب مراقبين، تبرز مفارقة لافتة في تعاطي حزب الأصالة والمعاصرة مع ملفات وزرائه، إذ لم يتردد في البلاغ ذاته الصادر عن مكتبه السياسي في خوض معركة سياسية مفتوحة دفاعا عن وزيره المهدي بنسعيد، من خلال الترافع عن مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، مقابل تجنبه إبداء أي موقف داعم لوزير العدل عبد اللطيف وهبي في خضم الجدل القائم حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
ويعكس هذا التفاوت، وفق التقديرات نفسها، أولويات الحزب في المرحلة الحالية، حيث يقدم الحفاظ على تماسك الأغلبية الحكومية والانسجام مع رئيس الحكومة على إسناد بعض وزرائه، خاصة في ظل بروز تباينات داخل التحالف الحكومي بعد إعلان حزب الاستقلال رفضه لمشروع القانون، ما ينذر بنقاش برلماني ساخن.
ويرى المراقبون أن لهذا الموقف دلالة خاصة، بالنظر إلى أن عددا من القيادات البارزة داخل البام تنتمي إلى مهنة المحاماة، وهو ما جعل الحزب، بحسبهم، يفضل تفادي أي صدام مباشر مع هيئة مهنية قوية، حتى وإن اقتضى الأمر ترك وزير العدل يتحمل وحده الكلفة السياسية للمواجهة.
ويضيفون أن بلاغ آخر اجتماع للمكتب السياسي خلا تماما من أي إشارة للخلاف القائم بين وهبي وأسرة الدفاع، رغم حساسية الملف واتساع رقعة الغضب المهني، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمة امتحان المحاماة، حين وجد الوزير نفسه في مواجهة الانتقادات دون غطاء حزبي واضح، بغض النظر عن التبريرات التي تتحدث عن استقلالية موقفه عن الدعم الحزبي.





