بروتوكول الصيد البحري الجديد..السيادة والتوازنات الجيوسياسية جوهر التفاوض

بشرى عطوشي/ وكالات
وذلك ما كشفته صحيفة “لاراثون”، مبرزة أن دول الاتحاد منحت تفويضا صريحا للجهاز التنفيذي الأوروبي من أجل التفاوض مع الرباط حول اتفاق يؤطر التعاون العام، إلى جانب بروتوكول تطبيقي يحدد شروط الولوج والاستغلال.
وسجلت ميدل إيست أونلاين، مدى قدرة المغرب على تحويل طاولة المفاوضات إلى منصة لتأكيد ثوابتها الوطنية، وعلى رأسها مغربية الصحراء، حيث كشفت أن المباحثات القادمة لن تكون مجرد مساومات على “حصص وكميات الأسماك”، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على صياغة اعتراف جماعي وعملي بالسيادة المغربية الكاملة على كافة سواحل المملكة، ضمن إطار شراكة استراتيجية شاملة ومستدامة عابرة للقطاعات.
الأقاليم الجنوبية..جوهر للتفاوض
ويشكل تمسك الرباط بإدراج سواحل أقاليمها الجنوبية في أي اتفاق مستقبلي جوهر “العقيدة التفاوضية” المغربية. هذا الموقف ليس تقنياً فحسب، بل هو تجسيد سياسي للسيادة الكاملة من طنجة إلى الكويرة. فالمغرب يرسخ واقعاً دولياً مفاده أنه المخاطب الوحيد والشرعي والسيادي على كافة أراضيه ومياهه.
وتزداد قوة هذا الموقف بالنظر إلى الأرقام التي تضمنتها التقارير الأوروبية؛ إذ أكدت أن أكثر من 90 بالمئة من عمليات الصيد الأوروبية كانت تتم في مياه الصحراء المغربية.
أي اتفاق يستثني هذه الأقاليم هو “اتفاق ميت” اقتصادياً،وقد أثبتت التجربة أن البحث عن مصائد بديلة خارج المغرب هو خيار مكلف، غير مستدام، ويفتقر للجودة والكمية المطلوبة لتأمين الأمن الغذائي الأوروبي.
وفي هذا السياق، جاء ترحيب منظمة “يوروبِش” (Europêche)، الممثلة لصيادي الاتحاد الأوروبي، بقرار الشروع في المفاوضات ليؤكد أن التوصل إلى اتفاق مع الرباط بات “ضرورة وجودية”.
ويبقى ملف الصحراء هو “النظارة” التي يقيس بها المغرب صدق الشراكات ونجاعة التحالفات. وتصر الرباط على أن أي عوائد مالية للاتفاق يجب أن تستثمر مباشرة في تنمية الأقاليم الجنوبية، لتعزيز الدينامية التنموية التي تشهدها مدن كالداخلة والعيون.
ويضع الحزم المغربي تجاه أي محاولة للالتفاف على الواقع الميداني، مدعوماً بمواقف قوى عظمى اعترفت بمغربية الصحراء، الاتحاد الأوروبي أمام خيار واحد: شراكة تحترم الوحدة الترابية للمملكة، أو استمرار عطالة الأساطيل الأوروبية.
إبرام اتفاق جديد.. ضرورة ملحة
صحيفة “لاراثون” كشفت أن منظمة Europêche، الممثلة للصيادين الأوروبيين، شددت على أن إبرام اتفاق جديد مع المغرب أصبح ضرورة ملحة، في سياق تتسم فيه الموارد البحرية بالضغط المتزايد، وتتقلص فيه هوامش النشاط أمام الفاعلين الأوروبيين.
وذكر التقرير أن الاتحاد الأوروبي يجد نفسه متأخرًا في هذا المجال، بعدما تقدمت روسيا بخطوات عملية، عبر نشاط أسطولها في المياه المغربية، في وقت يُرجح فيه أن تلتحق المملكة المتحدة بدورها بهذا التوجه.
وتابع أن هذا التطور يعكس اشتداد المنافسة الدولية على الموارد البحرية بالمجال المغربي، ما يضفي بعدا استراتيجيا إضافيا على المفاوضات المرتقبة بين الرباط وبروكسيل.
وأبرز المصدر أن الضوء الأخضر لإطلاق هذه المحادثات جاء بعد أسابيع قليلة من التصريح الذي أدلى به، في 11 نونبر الماضي، المفوض الأوروبي المكلف بالصيد البحري والمحيطات، كوستاس كاديس، أمام البرلمان الإسباني، معلنا نية الاتحاد إعادة فتح الملف مع المغرب.
ولفت إلى أن آخر بروتوكول صيد بحري بين الطرفين كان قد انتهى في 19 يوليوز 2023، بعدما شكل على مدى سنوات إطارا أساسيا لنشاط الأساطيل الأوروبية بالمياه المغربية.





