الأمطار تكشف هشاشة البنية التحتية ببلفاع وتعيد الجدل حول حصيلة التسيير

أميمة حدري: صحافية متدربة 

أعادت التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها جماعة بلفاع، بإقليم اشتوكة آيت باها، إلى الواجهة نقاشا قديما متجددا حول واقع البنية التحتية ونجاعة التدبير المحلي، بعدما تحولت زخات مطرية عادية إلى مشاهد غرق أربكت حركة السير وكشفت أعطابا بنيوية في عدد من الشوارع والمسالك.

الصور المتداولة لطرقات غمرتها المياه ومقاطع أظهرت قنوات صرف غير قادرة على استيعاب مياه الأمطار، أعادت طرح علامات استفهام حارقة حول مدى جاهزية البنية التحتية، وحول حقيقة المشاريع التي جرى الترويج لها طيلة سنوات بوصفها إنجازات كفيلة بتحصين المدينة من مثل هذه السيناريوهات المتكررة.

ومع كل موسم مطري، يتجدد الخطاب ذاته القائم على التطمين والتقليل من حجم الإشكال، غير أن الوقائع الميدانية تناقض هذا الخطاب، إذ يكفي هطول أمطار محدودة لشل حركة السير وبث القلق في صفوف الساكنة، في مشهد بات مألوفا ويطرح سؤال الأولويات في تدبير الشأن المحلي.

بلفاع، التي يرأس مجلسها الجماعي نائب برلماني قضى ولايات انتخابية متتالية على رأس التسيير، تجد نفسها اليوم أمام مساءلة حقيقية لا تقتصر على وضعية قنوات تصريف المياه، بل تمتد إلى حصيلة سنوات من التدبير التي يفترض أنها راكمت التجربة والموارد، لكنها لم تنجح في توفير حد أدنى من البنية التحتية القادرة على الصمود أمام اختبارات بسيطة تفرضها الطبيعة.

وتعكس ردود فعل الساكنة، سواء عبر شهادات ميدانية أو من خلال التفاعل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حالة من التآكل الواضح في منسوب الثقة، بعدما تحولت الوعود الانتخابية وخطابات “التدبير الحكيم” إلى مادة للمقارنة مع واقع يومي يعيشه المواطن عند أول تساقط مطري.

اليوم، لم تعد لغة التبرير وربط الاختلالات بالإكراهات الظرفية مقنعة، في ظل توثيق بالصوت والصورة لمشاهد الغرق، وفي ظل وعي متزايد بدور المحاسبة المجتمعية التي لم تعد تنتظر تقارير رسمية أو دورات استثنائية للمجالس المنتخبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى