تقاعد هزيل مقابل سنوات الخدمة الطويلة.. ملف مستخدمي الوكالة الحضرية يعود إلى البرلمان

أميمة حدري: صحافية متدربة 

سلّط النائب البرلماني يوسف بيزيد، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، الضوء خلال مناقشة مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، اليوم الثلاثاء، على ما وصفه بأزمة عميقة يعيشها مستخدمو الوكالات الحضرية، متسائلاً عن المنطق الذي يبرر تفاوتاً «صارخاً» في الأجور بين الموظفين والمستخدمين.

وأوضح بيزيد، في مداخلة له، أن بعض الموظفين الذين قضوا أكثر من ثلاثين سنة في الخدمة يتقاضون أجوراً شهرية تصل إلى 22 ألف درهم، في حين لا يتجاوز دخل المستخدم عند الإحالة على التقاعد 9000 درهم، معتبراً أن هذا الوضع «غير مقبول» ويعكس إهمالاً واضحاً لحقوق فئة أفنت سنوات طويلة في خدمة المرفق العمومي.

وطالب المتحدث الحكومة بإدماج هؤلاء المستخدمين ضمن موظفي الدولة، بما يضمن لهم شروط عيش كريم بعد التقاعد، مؤكداً أن سنوات الخدمة لا يمكن أن تُمحى بمجرد مغادرة المؤسسة، وأن استمرار تجاهل هذا الملف يعكس اختلالاً في تقدير قيمة العامل البسيط مقارنة بالمسؤولين الإداريين.

ورغم دعمه لمبدأ إحداث الوكالات الجهوية، حذّر بيزيد من أن توسيع الهياكل الإدارية الجديدة لا ينبغي أن يقابله تجاهل للحقوق المكتسبة، مذكّراً بأن المستخدمين في حاجة إلى حماية اجتماعية حقيقية تمكّنهم من الوفاء بالتزاماتهم المالية بعد نهاية مسارهم المهني.

في المقابل، اعتبر الوزير أديب بن إبراهيم أن مسألة الإدماج تخرج عن نطاق نقاش الجلسة، ولا ترتبط مباشرة بالنظام الجديد للوكالات، مؤكداً في الوقت نفسه أن الوزارة ليست ضد مبدأ حماية حقوق المستخدمين بعد التقاعد.

وأضاف الوزير أن الوكالات الجهوية ستتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وأن مجال تدخلها سيغطي كامل التراب الجهوي، بما يسمح بتوحيد الرؤية في برامج التعمير والإسكان، ودعم التنمية القروية، ومحاربة السكن غير اللائق، وفق مقاربة أقرب إلى حاجيات المواطنين.

غير أن هذه التوضيحات لم تُنهِ موجة الانتقادات؛ فبينما يروّج المشروع لصلاحيات واسعة تُمنح للمدير العام بهدف تسريع اتخاذ القرار وتسوية النزاعات، يظل السؤال مطروحاً حول مدى تحقيق التوازن بين تطوير البنيات الإدارية وضمان الحقوق الاجتماعية لأولئك الذين أسهموا في بناء الوكالات عبر سنوات طويلة من العمل، دون أن يحظوا بضمانات تكفل لهم الاستقرار المالي بعد التقاعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى