بنموسى: لا سياسات ناجعة دون بيانات دقيقة حول وضعية الإعاقة

حسين العياشي
شدد المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، على أن امتلاك معطيات دقيقة وموثوقة لم يعد خياراً تقنياً، بل شرطاً أساسياً لتوجيه القرارات العمومية وقياس أثرها الحقيقي على الفئات المعنية. وجاء ذلك خلال مراسم التوقيع على مذكرة تفاهم لإطلاق بحث وطني مخصص للأشخاص في وضعية إعاقة، اعتُبر لبنة مركزية في مسار تعزيز الإدماج الاجتماعي وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية.
المبادرة، التي وُصفت بأداة استراتيجية، تجمع إلى جانب المندوبية السامية للتخطيط كلاً من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، إلى جانب شركاء دوليين، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى توحيد الجهود وتحسين جودة المعطيات الإحصائية المتعلقة بهذه الفئة. والغاية المعلنة هي الانتقال من أرقام عامة إلى معرفة أدق بواقع العيش، وأنماط الهشاشة، ومستويات الولوج إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التغطية الصحية والحماية الاجتماعية.
وتكشف معطيات الإحصاءين العامين للسكان والسكنى لسنتي 2014 و2024 أن وضعية الإعاقة ما تزال تشكل تحدياً بنيوياً، إذ بلغت نسبة الانتشار على المستوى الوطني حوالي 4,8 في المائة سنة 2024، مقابل نحو 5,1 في المائة سنة 2014، مع تفاوتات لافتة بين الجهات، واختلافات واضحة بين الوسطين الحضري والقروي. أرقام، بحسب المندوبية، لا ينبغي التعامل معها بمنطق عددي صرف، بل كمدخل لتحليل أعمق للأبعاد الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي ترسم ملامح حياة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتحدد فرص إدماجهم الفعلي في المجتمع.
ومن المرتقب أن يصدر التقرير الوطني الخاص بهذا البحث في بداية أبريل 2026، ليشكل أرضية تحليلية مرجعية تساعد على تحسين استهداف البرامج العمومية وتعزيز آليات تتبعها وتقييم نتائجها. وفي هذا الإطار، التزمت المندوبية السامية للتخطيط بمواكبة مختلف مراحل المشروع، من الإعداد المنهجي إلى جمع المعطيات وتحليلها ونشرها، مع الحرص على دقة التصنيفات الإحصائية وضمان قابليتها للمقارنة على الصعيدين الوطني والدولي.
غير أن الرسائل التي حملها هذا اللقاء تجاوزت الجانب التقني، لتضع المشروع ضمن رؤية سياسية وقانونية أشمل، تستحضر التوجيهات الملكية والالتزامات الدولية للمغرب، وفي مقدمتها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وأهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، التي تجعل من الإدماج والإنصاف والعدالة الاجتماعية ركائز أساسية للتنمية. وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن صون كرامة المواطن وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية ليست شعارات ظرفية، بل اختيارات هيكلية تؤطر مشروع المجتمع.
كما شكل توقيع مذكرة التفاهم مناسبة للتأكيد على ضرورة تأطير إنتاج المعطيات واستعمالها ضمن إطار قانوني وأخلاقي يوازن بين حماية المعطيات الشخصية وتيسير استثمارها في التخطيط والتتبع والتقييم والبحث العلمي. ودعا بنموسى إلى ترسيخ تعاون مؤسساتي قائم على الثقة وتكامل الأدوار واحترام الاختصاصات، بما يضمن جودة المعطيات وتناسق مكونات المنظومة الإحصائية الوطنية، ويجعل من الأرقام أداة فعلية لخدمة القرار العمومي، لا مجرد مؤشرات معزولة عن واقع الناس.





