تأجيل تنفيذ الاتفاقات يكشف هشاشة إرادة الحكومة في قطاع الصحة

أميمة حدري: صحافية متدربة
ظل ملف الإصلاح الصحي بالمغرب منذ سنوات، محطة نقاش مستمرة بين الحكومة والأطر المهنية، إلا أن التقدم الفعلي في تفعيل الاتفاقيات الرسمية، ظل محدودا ومؤشرا واضحا على هشاشة الإرادة السياسية في القطاع، ما دفع ممرضي وتقنيي الصحة للتظاهر أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرباط، احتجاجا على ما وصفوه بـ”المماطلة” والتسويف في تنفيذ مضامين الاتفاق الموقع مع الوزارة منذ فترة.
وأكد جواد العلال الهلالي، عضو المكتب الجهوي للنقابة المستقلة للممرضين بجهة طنجة-الحسيمة-تطوان، أن التقييم العام لحصيلة تنفيذ الاتفاق “سلبي”، مشيرا إلى أن نهج الوزارة والحكومة بصفة عامة اتسم بـ “التملص والتسويف”، وهو ما أدى إلى تراكم الإحباط بين الأطر الصحية.
وأضاف الهلالي في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن ملفاتهم المطلبية تتضمن عناصر قانونية أساسية، مرتبطة بتنظيم الهيئة وقانون الوظيفة العمومية وصفة الموظف العمومي، مؤكدا أن هذه الصفة “لا تنازل عنها”، كما شدد على مركزية الأجور كأحد البنود الأساسية التي شكلت حجر الزاوية للاتفاق، والتي يفترض أن تبنى عليها مشروعات الإصلاح لضمان انخراط المهنيين في تحسين منظومة الصحة.
وأشار إلى أن أسلوب الحكومة في التأجيل والتسويف ليس وليد اليوم، بل منهجية متبعة منذ فترة طويلة، وأن استمرار هذا النهج يضع النقابة أمام خيار الاستمرار في النضال إلى جانب باقي المهنيين، بالتوازي مع برنامج احتجاجي منظم يشمل محطات متعددة على طول السنة.
وأوضح أن الحكومة، رغم توقيعها على الاتفاق، “تتنصل من تفعيله وتنزيل مضامينه”، وهو ما يثير القلق حول مصير الاتفاق، سواء بالتفويت للحكومة المقبلة أو التنكر له بشكل كامل، في ظل ما يعرفه ملف إصلاح القطاع الصحي من تسريع في بعض جوانبه، دون مراعاة حقوق ومكتسبات الأطر الصحية.
وأكد عضو النقابة المستقلة للممرضين في تصريحه أن الإصلاح لا يمكن أن يبنى على أساس تهميش المهنيين أو تقزيم وضعهم الاعتباري، أو الإضرار بالمكتسبات التي راكموها عبر سنوات من العمل والتضحيات. لافتا إلى أن المهنيين قطعوا “أشواطا من الحوار الاجتماعي، وتلقوا وعودا رسمية بالوفاء بالالتزامات”، إلا أن الوزارة أظهرت بوضوح عزوفها عن تفعيل تلك الالتزامات.





