أكثر من مليون ونصف طفل خارج المدرسة وحقوقيون يحملون الدولة المسؤولية

أميمة حدري: صحافية متدربة
كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بمناسبة تخليد اليوم الدولي للتعليم، عن معطيات وصفتها بالمقلقة حول وضعية التعليم العمومي بالمغرب، محملة الدولة مسؤولية ما آلت إليه أوضاع المدرسة والجامعة العموميتين نتيجة سياسات اعتبرتها قائمة على “التفكيك والتسليع وتعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية”.
وأفادت الجمعية، استنادا إلى معطيات رسمية صادرة أواخر سنة 2025، بوجود أكثر من 1.5 مليون طفل خارج المنظومة التعليمية، مع انضمام حوالي 300 ألف طفل سنويا إلى صفوف المنقطعين عن الدراسة، مقابل مغادرة نحو 280 ألف تلميذ للمؤسسات التعليمية خلال السنة الجارية، من بينهم 160 ألفاً في السلك الإعدادي و70 ألفاً في التعليم الابتدائي، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس “فشلا بنيويا في السياسات التعليمية المعتمدة”.
وأكدت الجمعية أن تخليدها لهذا اليوم الأممي يأتي في سياق وطني يتسم بتراجعات خطيرة مست الحق في التعليم، مشيرة إلى اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي للدولة وممارساتها الفعلية على مستوى التعليم المدرسي والتعليم العالي، سواء من حيث التعميم أو الجودة أو تكافؤ الفرص، وهو ما ساهم، بحسبها، في “احتلال المغرب مراتب متأخرة عالمياً في مؤشرات التعليم”.
وسجلت الجمعية استمرار اختلالات بنيوية تطال مختلف مستويات المنظومة التعليمية، من بينها عدم تعميم التعليم الأولي، واستمرار هشاشة أوضاع العاملين به نتيجة تفويت تدبيره لجمعيات، إلى جانب الاكتظاظ والأقسام المشتركة وخصاص الأطر التربوية والإدارية، فضلا عن ضعف البنيات التحتية ونقص المرافق الأساسية، خاصة في الوسط القروي والمناطق الهامشية.
كما انتقدت ما وصفته بفشل المشاريع الوزارية الفوقية في إحداث تحول ملموس داخل المدرسة العمومية، معتبرة أن برامج الإصلاح المتعاقبة لم تنجح في الحد من الهدر المدرسي ولا في ضمان تعليم عمومي ذي جودة، محذرة من تفشي مظاهر الفساد الإداري والمالي في بعض الأكاديميات والمديريات، وما لذلك من انعكاسات سلبية على مصداقية الشواهد وجودة التعلمات.
وفي السياق ذاته، نبهت الجمعية إلى استمرار التمييز المجالي بين الوسطين الحضري والقروي، وإلى التماطل في تفعيل القانون التنظيمي المتعلق بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في مختلف الأسلاك التعليمية، معتبرة أن هذا التأخير يمس مبدأ المساواة والإنصاف ويخالف الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب.
وحملت الجمعية الدولة كامل المسؤولية عن ما وصفته بـ “توالي حلقات تخريب التعليم العمومي”، محذرة من خطورة السياسات التعليمية المملاة، حسب تعبيرها، من “قبل المؤسسات المالية الدولية”، وما يترتب عنها من تحويل التعليم من حق إنساني أساسي إلى خدمة خاضعة لمنطق السوق.





