شهيد يتهم وزراء باستغلال المشاريع انتخابياً ويحذر من ضرب العدالة المجالية

حسين العياشي
أثار النائب البرلماني عبد الرحيم شهيد، عن الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، خلال جلسة المساءلة الأسبوعية بمجلس النواب، نقاشاً سياسياً لافتاً حول حصيلة تنفيذ الميزانية، واضعاً الأصبع على فجوة واضحة بين ارتفاع المداخيل الجبائية وحقيقة استفادة المواطنين منها على أرض الواقع.
واستهل شهيد مداخلته بالتأكيد على أن الموارد الجبائية حققت قفزة مهمة بفضل المجهودات المبذولة، غير أن هذه الموارد ـ كما شدد ـ جُمعت أساساً من جيوب المواطنين، ما يطرح، بحسبه، سؤالاً جوهرياً حول عدالة توزيع ثمارها. فالعبرة، في نظره، لا تكمن في حجم الأرقام المحققة، بل في مدى انعكاسها على تحسين شروط العيش، خاصة في المناطق التي لا تزال تعاني التهميش والعزلة.
وفي هذا السياق، توقف عند وضعية جهة درعة تافيلالت، معتبراً أنها مثال صارخ على اختلال العدالة المجالية في تنفيذ المشاريع العمومية. واستحضر بشكل خاص ملف نفق تيشكا، الذي قال إنه ظل لسنوات حبيس الرفوف والدراسات التقنية، منذ 2022 على الأقل، فيما تستمر الساكنة في انتظار حل يفك عزلتها ويضع حداً لمعاناة يومية مع التنقل والولوج إلى الخدمات الأساسية. وأضاف أن تكرار الحديث عن “إعداد الدراسات” لم يعد مقنعاً لسكان المنطقة، الذين يرون أن الزمن التنموي لا يقاس بالتصريحات بل ببدء الأشغال على الأرض.
ولم يقتصر نقد البرلماني المعارض على بطء إنجاز المشاريع، بل امتد ليشمل ما اعتبره توظيفاً سياسياً لبعض البرامج الحكومية في سياقات انتخابية مبكرة. وأكد أن تنفيذ الميزانية مسؤولية حكومية خالصة، ولا يجوز تقديمه للساكنة على أنه إنجاز حزبي أو ثمرة وساطة انتخابية. واستنكر ما وصفه بممارسات ينزل فيها وزير إلى إقليم مرفوقاً بنائب برلماني من الحزب نفسه، ليُسوَّق المشروع وكأنه هدية حزبية، لا استجابة لالتزامات الدولة.
وبلهجة تحذيرية، شدد شهيد على أن هذا المنحى يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، ويحوّل القطاعات الحكومية من خدمة الصالح العام إلى استهداف كتل انتخابية بعينها، وهو ما اعتبره انحرافاً خطيراً عن روح التدبير العمومي. وختم مداخلته بالتأكيد على أن الميزانية، مهما بلغت أرقامها، تفقد معناها إن لم تترجم إلى مشاريع ملموسة توزع بعدالة، وتصل إلى المناطق التي ظلت لعقود على هامش التنمية.





