اجتماع حاسم بالرباط يطوّق توتر المستشفى الجامعي بأكادير

حسين العياشي

دخلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على خط التوتر الذي ظل يتصاعد داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بجهة سوس ماسة، بعدما بلغ الاحتقان المهني مستويات مقلقة نتيجة اختلالات تنظيمية وتدبيرية انعكست بشكل مباشر على ظروف عمل الأطر الصحية، وأثرت في السير اليومي لمؤسسة يُفترض أن تشكل إحدى الدعامات الأساسية للعرض الصحي الجهوي.

وبحسب معطيات متطابقة، جاء هذا التدخل المركزي بعد أن استُنفدت قنوات الحوار على المستوى المحلي، في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بضغط العمل وضعف المواكبة الإدارية، إلى جانب غياب الوضوح في عدد من القرارات المتعلقة بتدبير الموارد البشرية والصفقات، وهو ما وضع العاملين في مواجهة يومية مع أعطاب التنظيم وتذمر المرتفقين، دون توفر سند إداري كافٍ يخفف من حدة الوضع.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، احتضنت الرباط اجتماعاً مطولاً جمع بين ممثلي مديرية الموارد البشرية بالوزارة، ومسؤولي المركز الاستشفائي الجامعي، والمديرية الجهوية للصحة بسوس ماسة، إضافة إلى ممثلي النقابة الوطنية للصحة العمومية. اللقاء، الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات، خُصص لتشخيص مكامن الخلل وبحث الملفات الأكثر استعجالاً، في أفق إعادة قدر من الاستقرار إلى مناخ العمل داخل المستشفى.

مصادر نقابية أفادت بأن هذا الاجتماع جاء بعد سلسلة من التنبيهات التي وُجهت إلى إدارة المؤسسة، محذّرة من استمرار اختلالات تمس حكامة التدبير، خاصة في ما يتعلق بالصفقات العمومية وما رافقها من ارتباك انعكس على تنظيم المصالح والخدمات. كما جرى التطرق إلى أعطاب تقنية وتنظيمية لا تنسجم، بحسب المهنيين، مع صفة مستشفى جامعي حديث العهد ولا مع حجم انتظارات ساكنة الجهة.

وأسفر اللقاء عن تسجيل التزامات رسمية في عدد من الملفات، في مقدمتها ملف تعويض المردودية، حيث تم الإقرار بأحقية الأطر الصحية في الاستفادة من تعويض يصل إلى 200 في المائة عن المجهودات التي بُذلت خلال مرحلة الإعداد للافتتاح الرسمي للمستشفى، رغم الصعوبات المرتبطة بورش لم يستكمل بعد جميع شروط اشتغاله. كما جرى التعهد بالتدخل لإعادة النظر في القرارات السابقة في حال تعثرت مسطرة صرف هذه التعويضات، بدعم من الإدارة المركزية.

وفي ما يتعلق بحالات الاعتداء التي قد تطال الأطر الصحية أثناء مزاولتها لمهامها، التزمت إدارة المستشفى بالتدخل الفوري لمؤازرة المتضررين، وتفعيل المساطر القانونية اللازمة، في مسعى لإشعار العاملين بأن سلامتهم تحظى بالأولوية داخل المؤسسة.

كما تطرق الاجتماع إلى تعويضات البرامج الصحية وصيغة احتساب تعويض الحراسة والإلزامية، حيث جرى التأكيد على أن المراسيم المنظمة لهذه التعويضات بلغت مراحل متقدمة على مستوى الأمانة العامة للحكومة، إلى جانب مرسوم آخر يهم تنظيم توقيت العمل، وهو ما من شأنه، في حال صدوره، أن يضع حداً لحالة الانتظار التي تطبع هذا الملف منذ مدة.

ومن بين النقاط التي استأثرت بنقاش واسع، وضعية شركات المناولة، خاصة ما يتعلق بعدم احترام دفاتر التحملات، وهو ما أثر على جودة بعض الخدمات الأساسية. إدارة المستشفى أقرت بوجود هذه الاختلالات، وتعهدت بتصحيحها، مع التوجه نحو تعزيز الموارد البشرية عبر توظيفات جديدة في فئة مساعدي العلاج، والاستعانة بأعوان خدمة في إطار تفويت بعض الخدمات وفق دفاتر تحملات سيتم إعدادها بتشاور مع الفرقاء الاجتماعيين.

وشمل النقاش أيضاً وضعية تقنيي الإسعاف، حيث تم الالتزام بتسوية وضعيتهم الإدارية ومعالجة إشكالات التنقل والتعويضات المرتبطة بها، إلى جانب التطرق لملفات مطلبية عامة تهم مختلف فئات العاملين، من بينها تفعيل مصلحة طب الشغل لتتبع الوضع الصحي للأطر داخل المستشفى.

وأكد مسؤولو الوزارة، وفق المعطيات نفسها، التزامهم بالتتبع الميداني لتنزيل هذه التعهدات، مع الإعلان عن زيارة مرتقبة إلى أكادير للوقوف على مدى تقدم التنفيذ وتقييم الوضع عن قرب.

وعلى ضوء هذا التفاعل، تقرر تعليق الوقفة الاحتجاجية التي كان مقرراً تنظيمها داخل المستشفى الجامعي، في خطوة عكست انفراجاً نسبياً في مسار الأزمة، يظل معلقاً على مدى وفاء الأطراف المعنية بالتزاماتها وتحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى