التهامي تتهم الحكومة بالاستهتار بالبرلمان وتحذّر من ضرب المبادرات التشريعية

حسين العياشي

فجّرت نادية التهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، نقاشاً حاداً تحت قبة البرلمان حول علاقة الحكومة بالمؤسسة التشريعية، معتبرة أن طريقة تعاملها مع النواب لا تنسجم مع المكانة الدستورية للبرلمان، ولا مع روح العمل الديمقراطي. وذهبت إلى أن اختزال النقاش في منطق الأرقام والترجيح العددي في التصويت يمس بصورة المؤسسة التشريعية ويُفرغ العمل المؤسساتي من بعده السياسي والتشاركي، ويُسيء في النهاية إلى صورة المؤسسات المنتخبة التي يقوم عليها البناء الديمقراطي.

وخلال الجلسة التشريعية المخصصة للتداول في مقترح قانون تنظيمي يقضي بتتميم القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي انتهى مساره بالرفض، شددت التهامي على أن الدستور يضع الحكومة والبرلمان على قدم المساواة في حق المبادرة التشريعية، ضمن مسطرة واحدة لا تميّز بين مشاريع القوانين ومقترحاتها. غير أن الممارسة، بحسبها، تكشف عن تعامل حكومي يتسم بالاستخفاف بهذا الحق الدستوري، من خلال إفراغ المبادرات البرلمانية من مضمونها قبل أن تأخذ فرصتها الكاملة في النقاش.

وأضافت أن الحكومة، من زاوية سياسية وأخلاقية، مطالبة بإعلان مواقفها داخل المؤسسة التشريعية، باعتبارها الفضاء الطبيعي للتداول العمومي والتعبير التعددي. ورغم أن بعض قرارات المحكمة الدستورية تخيّر الحكومة في الحضور من عدمه، فإن ذلك، في نظرها، لا يعفيها من مسؤوليتها السياسية في ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتقوية الثقة في المؤسسات.

كما اعتبرت أن اللجوء إلى مراسلات إدارية لوقف أو تعطيل المبادرات التشريعية للنواب لا يستند إلى أي أساس دستوري أو قانوني، ولا يمكن أن يحل محل النقاش المؤسساتي داخل البرلمان، الذي يبقى، حسب تعبيرها، السبيل المشروع للإقناع أو الاقتناع، والمقياس الحقيقي لجدية الحكومة في التعاطي مع المقترحات البرلمانية. وخلصت إلى أن ما يجري عملياً يرقى إلى محاولة لإفراغ حق المبادرة التشريعية من محتواه، رغم كونه مكفولاً بنص الدستور.

وفي ما يخص مضمون المقترح المرفوض، أوضحت التهامي أن فريقها تقدم به منذ بداية الولاية الانتدابية، قبل أن تتم برمجته للمناقشة في مرحلة متأخرة جداً، مؤكدة أن التأخر في التداول لم يفقد النص راهنيته ولا وجاهة أهدافه. فالمقترح، كما شرحت، ينطلق من كون توزيع الماء الصالح للشرب مرفقاً عمومياً محلياً يدخل ضمن اختصاصات الجماعات، وفي الوقت نفسه يكرس الدستور دور جمعيات المجتمع المدني في الإسهام في تفعيل القرار العمومي.

واستحضرت في هذا السياق معطيات صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 و2020، تشير إلى أن جمعيات المجتمع المدني تؤمّن خدمة توزيع الماء الشروب لفائدة نحو 4.5 ملايين نسمة في الوسط القروي، أي ما يفوق ثلث الساكنة القروية، عبر أكثر من 6700 جمعية تشرف على تجهيزات مائية تفوق قيمتها 2.9 مليار درهم، وتوزع سنوياً ما يزيد على 81 مليون متر مكعب من الماء الصالح للشرب.

واعتبرت أن استمرار هذا الواقع في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم العلاقة التعاقدية بين الجماعات وهذه الجمعيات يفرز إشكالات معقدة تتعلق بالمسؤولية القانونية والتدبير والتمويل، خصوصاً عند نشوب النزاعات، كما يهدد استدامة وجودة وسلامة مرفق عمومي حيوي يرتبط مباشرة بالحق في العيش الكريم.

وبحسب التهامي، فإن جوهر المقترح كان يروم سد هذا الفراغ التشريعي عبر تمكين الجماعات من إسناد تدبير بعض المرافق العمومية المحلية إلى جمعيات قانونية، عندما تكون المبادرة العمومية أو الخاصة غير متاحة أو غير كافية، خاصة في المناطق القروية، في محاولة لإضفاء الوضوح القانوني على ممارسة قائمة بالفعل، ولتأمين استمرارية خدمة أساسية تمس الحياة اليومية لآلاف الأسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى