قيوح وجلسات المساءلة في زمن السيلفي

فاطمة الزهراء ايت ناصر
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لوزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، التُقطت أمس داخل جلسة مساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين، وأثارت موجة من التعليقات المنتقدة للسلوك الذي ظهر به الوزير داخل فضاء يُفترض أن يطغى عليه الانضباط والجدية السياسية.
واعتبر المراقبون أن المشهد يعكس استخفافا غير مبرر برمزية المؤسسة البرلمانية، اعد تحولت الصورة إلى رمز دال على اختلال أعمق في تمثل بعض المسؤولين لمعنى المؤسسة البرلمانية ووظيفتها الدستورية.
واعتبر البعض أن جلسات المساءلة ليست لحظة بروتوكولية أو استراحة سياسية، بل إحدى أقوى آليات الرقابة البرلمانية، ومناسبة يفترض أن تترجم فيها المسؤولية السياسية إلى إنصات، وتفاعل، واحترام لأسئلة تمس الشأن العام وانتظارات المواطنين.
غير أن مشهد الانشغال بالتصوير داخل القاعة، بينما تناقش السياسات العمومية، يبعث برسالة سلبية مفادها أن الرمزية المؤسساتية لم تعد تحظى بما تستحقه من تقدير.
ويرى مراقبون أن خطورة هذا السلوك لا تكمن في الفعل في حد ذاته، بل في دلالته السياسية، لأن المسؤول الحكومي لا يمثل نفسه داخل البرلمان، بل يمثل قطاعا، وحكومة، وثقة عمومية وُضعت فيه، وعندما يختزل هذا الحضور في صورة عابرة تلتقط بهاتف ذكي، فإن ذلك يفرغ الفضاء البرلماني من هيبته، ويغذي مشاعر النفور الشعبي من العمل السياسي والمؤسساتي.
كما أن إعادة تداول الصورة على نطاق واسع تكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي حول ربط المسؤولية بالمحاسبة، وبين الممارسات اليومية داخل المؤسسات، حسب مراقبون.
والمواطن الذي يتابع الجلسة أو يطلع على تفاصيلها، لا يمكنه إلا أن يقارن بين جدية النقاش المفترض، وخفة المشهد المتداول، وهو ما يضعف الثقة في النخب السياسية ويعزز صورة العبث داخل الفعل العمومي.
ولعل ما يزيد من حدة الانتقادات هو أن الواقعة ليست معزولة عن سياق سابق، ارتبط فيه الوزير قيوح بسلوك مماثل في محافل دولية، ما يطرح سؤالا مشروعا حول حدود الوعي بالرمزية السياسية، وحول الفرق بين الحضور المؤسساتي والحضور الاستعراضي.





