اعمارة: 4.5 بالمائة فقط من المغاربة يستفيدون من الرعاية العمومية والقطاع يحتاج إلى إعادة تنظيم

أميمة حدري: صحافية متدربة
كشف عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عن هزالة خدمات الرعاية العمومية بالمغرب، حيث لا تتجاوز نسبتها 4.5 بالمائة من مجموع الخدمات التي يلجأ إليها المواطنون. معتبرا أن هذا الواقع يعكس الحاجة الماسة إلى اعتماد استراتيجية وطنية لاقتصاد الرعاية، وإحداث آلية وطنية للحكامة تتولى قيادة وتنسيق وتتبع وتقييم هذه الاستراتيجية.
وأوضح اعمارة، خلال تقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع “اقتصاد الرعاية في المغرب: رهانات الاعتراف القطاعي والتنظيم المؤسساتي”، أن المغرب يواجه تحولات ديموغرافية واجتماعية عميقة، أبرزها ارتفاع أمد الحياة عند الولادة وتسارع شيخوخة الساكنة، إلى جانب تزايد انتشار الأمراض المزمنة وتوجه الأسر نحو البنية النووية والأسر الفردية.
وأكد أن هذه التحولات تفرض ضغوطا متزايدة على آليات التضامن والرعاية الاجتماعية، وتستدعي إرساء منظومة قادرة على مواكبة هذه المستجدات. مشيرا إلى أن البنيات والخدمات المتوفرة، سواء في القطاع العام أو الخاص، لا تزال غير كافية لتلبية الحاجيات المتنامية، حيث تظل عروض الرعاية محدودة وتعاني من تفاوت كبير بين الجهات. مضيفا أن البرامج الموجهة للأطفال، وكبار السن، والنساء، والأشخاص في وضعية إعاقة، ما تزال في الغالب مجزأة، مما يستوجب تطوير منظومة شاملة ومنسقة.
وأبرز المتحدث ذاته أن القطاع الخاص يهيمن على تقديم خدمات الرعاية، حيث بينت الاستشارة الرقمية التي أطلقها المجلس أن 44 بالمائة من الخدمات يقدمها مساعدون مهنيون مأجورون، و30 بالمائة من أفراد الأسرة أو الأقارب، و21 بالمائة من المتطوعين أو الجمعيات، بينما لا تتجاوز مساهمة القطاع العام 4.5 بالمائة. لافتا إلى أن حاجيات المواطنين تركزت في المساعدة الطبية أو شبه الطبية المنزلية بنسبة 61 بالمائة، والدعم النفسي والعاطفي بنسبة 38 بالمائة، والمساندة في الأعمال المنزلية بنسبة 22 بالمائة
وأشار اعمارة إلى أبرز العقبات التي تعيق الولوج إلى خدمات الرعاية، منها نقص العاملين المؤهلين 47 بالمائة، وارتفاع تكلفة الخدمات 29 بالمائة، ونقص البنيات الأساسية 21 بالمائة. مبرزا أن 60 بالمائة من المشاركين يرون أن المساعدين الأسريين لا يحظون بالاعتراف الكافي، داعيا إلى تحسين وضعيتهم وضمان شروط عمل لائق وحماية اجتماعية شاملة، إلى جانب تشجيع الابتكار التكنولوجي لتيسير الولوج إلى الخدمات وضمان جودتها.





