مجلس بوعياش يطلق مشروع قياس مؤشرات الحقوق والحريات بالمغرب

أميمة حدري: صحافية متدربة
أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن إطلاق مشروع جديد يهدف إلى قياس مؤشرات حقوق الإنسان والحريات بالمغرب، في خطوة وصفها القائمون عليها بأنها “تتجاوز الدور التقليدي للمجلس كجهة رصد تتفاعل مع الانتهاكات، لتشمل تدقيق الأثر الفعلي للسياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين”.
وأوضحت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس، أن المشروع يمثل امتدادا لمسار بدأ منذ تقرير 2019، ويعتمد على منهجية التفكير الانعكاسي التي تركز على قياس أثر السياسات على الحقوق والحريات، بما يسهم في فهم معمق لواقع التمتع بالحقوق بعيدا عن المؤشرات التقنية الصرفة.
ويهدف المشروع، وفق بوعياش، إلى توفير معطيات كمية ونوعية دقيقة تساعد جميع الفاعلين على إجراء تقييم موضوعي ومستمر للالتزامات الوطنية والدولية، مشيرة إلى أن المؤشرات المقترحة ليست أدوات إجرائية فحسب، بل وسيلة لتطوير آليات الرصد والارتقاء بأساليب متابعة إعمال حقوق الإنسان، بما يضمن تعزيز فعالية الحقوق على أرض الواقع.
كما قالت إن هذه المؤشرات ستتيح الانتقال من الرصد الوصفي القائم على وقائع متفرقة إلى رصد بنيوي يعتمد على اتجاهات ومعطيات قابلة للمقارنة سنويا، كما ستدعم معالجة الشكايات عبر فهم أعمق للسياقات المجتمعية التي تحدث فيها الانتهاكات.
وأبرزت رئيسة المجلس أن المشروع سيوجه التوصيات والآراء نحو مكامن الخلل الحقيقية، مثل معالجة الهدر المدرسي عبر تدقيق احتياجات النقل والمؤسسات التعليمية، مؤكدة أن الهدف هو الارتقاء بولاية المجلس إلى مراحل متقدمة تتسم بالدقة والنجاعة في التدخل.
وأشارت إلى أن المشروع يسعى لأن يكون مرجعا وطنيا مفتوحا على الشركاء الدوليين، يعتمد عليه في إعداد التقارير الحقوقية بأنواعها المختلفة، مع تقاسم المعايير لضمان سياسات عمومية واضحة ومتسقة مع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان.
ووفق الورقة التقنية للمشروع، فإن المنهجية تعتمد على المصفوفة الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ما يضمن الصرامة العلمية وقابلية المقارنة الدولية، عبر تفكيك كل حق إلى ثلاثة مستويات للقياس، المؤشرات الهيكلية، والمؤشرات الإجرائية، ومؤشرات النواتج.
وتتيح هذه البنية الثلاثية تحديد مواطن الخلل بدقة، سواء كانت مرتبطة بغياب الإرادة السياسية أو الهياكل القانونية والمؤسساتية أو ضعف التنفيذ أو عدم الكفاءة في تحقيق النتائج، مع اعتماد المقاربة القائمة على حقوق الإنسان في التعامل مع البيانات، لتفادي الاكتفاء بالمعدلات الوطنية العامة التي قد تخفي التفاوتات البنيوية.
المؤشرات ستغطي الحقوق الأساسية، بما فيها الحق في محاكمة عادلة، حرية التعبير، حرية التجمع وتكوين الجمعيات، الحق في الصحة، الحق في التعليم، والحق في العمل، في خطوة وصفها المجلس بأنها “تشكل نقلة نوعية في مراقبة وتعزيز حقوق الإنسان في المغرب”.





