المنظومة الأمنية الدولية..الأمن المغربي فاعل محوري في الدعم الاستخباراتي

بشرى عطوشي/ وكالات

مرة أخرى يبرز المغرب كقوة أمنية استثنائية، حيث يواصل ترسيخ موقعه المحوري في المنظومة الأمنية الدولية، بعدما أسهم دعمه الاستخباراتي في إحباط مخطط إرهابي خطير داخل النمسا، بعد أن كان يستهدف عناصر أمنية.

وتأتي هذه العملية على بعد أيام قليلة من نجاح الأمن الإسباني بتعاون مع المغرب وبعض الدول من تفكيك شبكة إجرامية تنشط على الصعيد الدولي في ترويج المخدرات والتي تندرج ضمن عملية “الظل الأسود”.

معطيات استخباراتية تقود لتجنيب النمسا اعتداءات إرهابية

العملية، التي أعلنت عنها السلطات النمساوية رسمياً، إلى توقيف مواطن نمساوي يُشتبه في ارتباطه بتنظيم “داعش” الإرهابي، وتورطه في الإعداد لاعتداءات واسعة النطاق.

وأكدت فيينا أن هذا التقدم الأمني تحقق بفضل تنسيق مباشر ومكثف مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية، التي وفرت معطيات استخباراتية وُصفت بالحاسمة في مسار التحقيق.

وأشادت وزارة الداخلية النمساوية، في بيان رسمي، بالدور المحوري الذي لعبته المصالح الأمنية المغربية، حيث عبّر كل من كاتب الدولة المكلف بحماية الدستور، يورغ لايختفريد، والمدير العام للأمن العمومي، فرانز روف، عن تقديرهما العميق لمستوى التعاون والاحترافية التي أبانت عنها الرباط في هذه القضية الحساسة.

ووفق المعطيات التي كشفتها السلطات النمساوية، فإن التنسيق مع المغرب مكّن من تسريع وتيرة البحث، وتحديد هوية المشتبه فيه، وجمع أدلة دقيقة حول نواياه المتطرفة. وأكدت فيينا أن مواجهة التهديدات الإرهابية، التي باتت تتجاوز الحدود الوطنية، تفرض تعزيز الشراكات الأمنية الدولية، وهو ما يجسده التعاون القائم مع المغرب.

وأظهرت التحقيقات الأولية وجود مؤشرات قوية على أن الموقوف كان بصدد تنفيذ مشاريع اعتداءات ملموسة، استهدفت بشكل أساسي قوات الأمن النمساوية. وخلال عملية تفتيش منزله، تم ضبط وسائط رقمية متعددة تضم مواد دعائية لتنظيم “داعش”، إضافة إلى تسجيلات مصورة قام بإعدادها بنفسه، يظهر في إحداها وهو يعلن مبايعته للتنظيم الإرهابي.

وأكدت السلطات أن تحليل المحجوزات الإلكترونية لا يزال متواصلاً، في إطار مسعى لكشف جميع خيوط القضية، والتحقق من احتمال وجود شركاء أو امتدادات محتملة داخل النمسا أو خارجها، في ظل القلق المتزايد من الشبكات المتطرفة العابرة للحدود.

عملية الظل الأسود بإسبانيا 

أعلنت السلطات الإسبانية عن إحباط عملية “الظل الأسود”، التي استهدفت شبكة إجرامية واسعة النطاق متورطة في تجارة المخدرات، وذلك بفضل التعاون الوثيق بين المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب (DGSN) والمركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI) وعدة أجهزة ومؤسسات دولية.

وأسفرت العملية عن تفكيك شبكة تضم حوالي 100 شخص وضبط 57 ألف كيلوغرام من الكوكايين، بحسب ما كشفه المتحدث باسم الحكومة الأندلسية، بيدرو فرنانديز. وأوضح أن الشبكة كانت منظمة بشكل هيكلي معقد، يمتد نشاطها من غاليسيا والبرتغال إلى مختلف المقاطعات الإسبانية، بالإضافة إلى المغرب وجزر الكناري.

وتأتي هذه العملية ضمن جهود التعاون الأمني الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة، حيث شملت الشراكات مع الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بالمملكة المتحدة، أجهزة أمريكية، السلطات في البرتغال، فرنسا، كولومبيا، الرأس الأخضر، إلى جانب Europol والمركز الأوروبي لتحليل ومكافحة المخدرات.

وأكد المسؤول الإسباني أن التنسيق متعدد الأطراف وتبادل المعلومات الاستخباراتية كان مفتاح نجاح العملية، مشيرا إلى أن هذه الشبكة كانت تشكل تهديدا كبيرا للأمن العام، لما لها من امتدادات دولية واستراتيجيات تهريب متطورة.

نجاعة أمنية بفضل المقاربات الاستباقية

ويندرج هذا النجاح الأمني الدولي ضمن سجل طويل من الإنجازات التي راكمها المغرب في مجال مكافحة الإرهاب. فقد تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية، منذ سنة 2002، من تفكيك أكثر من 200 خلية إرهابية، وفق آخر حصيلة رسمية أعلنت عنها وزارة الداخلية في نوفمبر الماضي، وهو رقم يعكس حجم التهديدات التي واجهتها المملكة، كما يبرز في الآن ذاته نجاعة المقاربة المعتمدة.
ولم يكن هذا الرصيد وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية شاملة تجمع بين العمل الاستخباراتي الاستباقي، والتأهيل المستمر للموارد البشرية، والاستثمار في التقنيات الحديثة المرتبطة بتتبع الشبكات المتطرفة، خصوصاً في الفضاء الرقمي. ويضطلع المكتب المركزي للأبحاث القضائية بدور أساسي في هذا الإطار، باعتباره الذراع العملياتي المتخصص في تفكيك الخلايا الإرهابية ورصد مخاطر التطرف العنيف.

ويصنف المغرب شريكاً لا غنى عنه في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، من خلال تعاون ثنائي ومتعدد الأطراف مع دول أوروبية وإفريقية، إضافة إلى منظمات إقليمية ودولية. وتؤكد تقارير أمنية دولية أن المعلومات الاستخباراتية التي يوفرها المغرب أسهمت في إفشال هجمات وشيكة بعدد من الدول، من بينها إسبانيا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

ولا يقتصر هذا الدور على الفضاء الأوروبي، إذ يربط المغرب علاقات وثيقة مع دول غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، خاصة ما يتعلق بتمدد الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى