الأراضي الزراعية في القصر الكبير تغمرها السيول.. التامني تطالب بدعم الفلاحين

حسين العياشي
تفاقمت خلال الأيام الأخيرة مخاطر الفيضانات بعد موجة تساقطات مطرية قوية عرفتها عدة مناطق، مخلفة ارتفاعاً مقلقاً في منسوب المياه وغمراً لعدد من الأحياء السكنية، في مشهد أعاد إلى الواجهة حدود الجاهزية أمام الظواهر المناخية المتطرفة. من هذا المنطلق، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء التامني سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، دقت من خلاله ناقوس الخطر بخصوص ما تعيشه مدينة القصر الكبير ونواحيها، محذرة من التداعيات الخطيرة لارتفاع منسوب المياه وغمر عدد من الأحياء السكنية، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر لأمن وسلامة الساكنة.
ولم تقف الأضرار، بحسب التامني، عند حدود المجال الحضري، بل امتدت إلى الأراضي الفلاحية المحيطة بالمدينة، في مشهد ينذر بتداعيات أوسع تمس النشاط الزراعي المحلي، وتخلّ بتوازنات اقتصادية واجتماعية تقوم أساساً على الفلاحة كمصدر للعيش والدخل.
وفي قراءة أعمق للسياق العام، شددت النائبة البرلمانية على أن مخاطر الفيضانات لم تعد شأناً محلياً معزولاً يخص القصر الكبير وحدها، بل أضحت ظاهرة تتكرر عبر مجالات ترابية مختلفة وفي جهات متعددة من المملكة، ما يستدعي، في نظرها، الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى مقاربة شمولية وعادلة، تضمن حماية منصفة وفعالة لجميع المناطق المهددة أو المتضررة.
وانطلاقاً من خطورة الوضع واحتمالات تفاقمه، ربطت التامني بين ما يجري ميدانياً والطابع الاستعجالي المطلوب في التعاطي مع الأزمة، سواء من حيث إغاثة المتضررين وتأمينهم، أو عبر توفير الحاجيات الأساسية للسكان، واتخاذ قرارات استثنائية تتيح تعبئة سريعة وفعالة للموارد البشرية واللوجستية والمالية اللازمة.
وفي هذا السياق، طالبت النائبة وزير الداخلية بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي باشرتها وزارة الداخلية لحماية الساكنة والحد من آثار الفيضانات بالمناطق المتضررة والمهددة، متساءلة بشكل مباشر حول ما إذا كانت الوزارة تعتزم إعلان مدينة القصر الكبير، وباقي المجالات التي ثبت تضررها أو هشاشتها، مناطق منكوبة، بما يسمح بتعبئة استثنائية للإمكانات والدعم العمومي.
وتضمن السؤال أيضاً مطالب واضحة بشأن إجراءات إغاثة الأسر المتضررة، وضمان الإيواء والمواكبة الاجتماعية بشكل فوري، خاصة في ظل ما وصفته التامني بتفاقم حالات الهشاشة لدى عدد من الأسر التي وجدت نفسها في مواجهة الفيضانات دون وسائل حماية كافية.
وعلى المستوى الاقتصادي، أثارت البرلمانية الأضرار التي لحقت بالأراضي الفلاحية، داعية إلى توضيح التدابير المزمع اتخاذها لجبر هذه الخسائر ودعم الفلاحين المتضررين، حفاظاً على النشاط الفلاحي المحلي وعلى مصادر عيش شريحة واسعة من السكان.
ولم يقتصر الطرح البرلماني على التدخل الآني، بل امتد إلى البعد الوقائي، إذ طالبت التامني بتوضيحات حول كيفية اشتغال وزارة الداخلية، بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، من أجل تعزيز البنيات الوقائية وتحسين منظومة تدبير مخاطر الفيضانات، بما يحد من تكرار مشاهد الغمر والارتباك التي باتت تتجدد مع كل موسم مطري.





