مسارات الهجرة السرية تتغير والضغط يزداد على الحدود المغربية الأوروبية

أميمة حدري: صحافية متدربة
شهدت سنة 2025 تحولات لافتة في حركة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مع تصاعد الضغط على المحور المغربي-الإسباني، على إثر تشديد الرقابة على الممرات التقليدية الأخرى مثل غرب إفريقيا وغرب البلقان وشرق البحر المتوسط.
وأظهرت دراسة للخبير في قضايا الهجرة حسن بنطالب، منشورة على منصة “ميغا بريس”، أن شراكة المغرب مع الاتحاد الأوروبي في مجال تدبير الهجرة أسهمت في خفض أعداد الوافدين من غرب إفريقيا، فيما بقيت تدفقات باقي المسارات مستقرة نسبيا.
وكشفت أرقام وكالة فرونتكس لعام 2025 أن مسار غرب البحر الأبيض المتوسط استثناء من هذا الانخفاض، مسجلاً ارتفاعا بنسبة 14 في المئة ليصل إلى 19 ألف و403 حالة عبور، ما يعكس تحولا واضحا في ضغوط الهجرة نحو الحدود المغربية-الإسبانية.
وأشارت الدراسة إلى أن الانخفاض الكبير في مسار غرب إفريقيا والإغلاق التدريجي لمسار غرب البلقان لم يقضِ على حركة المهاجرين، بل أعاد توجيهها نحو المغرب الذي بات نقطة تجمع لمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، ورعايا دول تعيش أزمات، إضافة إلى ارتفاع أعداد المهاجرين المغاربة ضمن المسار الغربي.
وأوضحت الدراسة أن تعزيز التعاون الأمني بين المغرب والاتحاد الأوروبي، القائم على المراقبة وعمليات الاعتراض وسياسات الردع، نجح في ضبط التدفقات، لكنه جاء على حساب الكلفة الإنسانية والاجتماعية، مع بقاء المهاجرين في وضعية تعليق، وتصاعد الضغوط على أقاليم شمال المغرب، واحتدام التوترات المحلية، وتفاقم أوضاع الهشاشة.
وأكد الباحث أن المغرب أصبح فاعلا محوريا في منظومة مراقبة الحدود الأوروبية، لكنه في الوقت نفسه يواجه هشاشة متزايدة نتيجة تفويض جزء من التحكم في الهجرة للاتحاد الأوروبي، ما يزيد من التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان والتماسك الاجتماعي وحكامة الهجرة.
وسجلت الدراسة أن مسار وسط البحر الأبيض المتوسط ظل الأكثر استخداما مع 66 ألف و328 حالة عبور، فيما استمر الضغط الهيكلي على الهجرة القادمة من شرق إفريقيا ومنطقة القرن الإفريقي، مع الانطلاقات الخطرة من ليبيا وتونس، واعتماد إدارة أمنية تحد من حجم التدفقات دون معالجة الأسباب الجذرية للهجرة.





