صراعات النفوذ داخل وزارة الصحة تطغى على أوراش الإصلاح

حسين العياشي

تعيش وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ أسابيع على إيقاع توتر داخلي متصاعد، تغذّيه صراعات صامتة وأخرى معلنة حول مواقع المسؤولية، في سياق سياسي دقيق يتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية وبداية العدّ التنازلي للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وبحسب معطيات أوردتها مصادر نقابية، فإن هذا الاحتقان يتفاقم في لحظة يفترض فيها توجيه الجهود نحو استكمال الأوراش الكبرى المفتوحة في قطاع الصحة، وعلى رأسها تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، وهي مشاريع تحظى بعناية خاصة، وتعلّق عليها شرائح واسعة من المواطنين آمالاً كبيرة لتحسين جودة الخدمات الصحية.

هذا المناخ المشحون تزامن، وفق المصادر نفسها، مع سلسلة إعفاءات وتغييرات إدارية طالت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من المسؤولين داخل الوزارة، ما خلّف حالة من الارتباك وعدم الاستقرار داخل بعض المديريات، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات حول خلفيات هذه القرارات وتوقيتها.

وفي هذا السياق، تحدثت المصادر النقابية عن بروز دور مستشارة وُصفت بالنافذة داخل دواليب الوزارة، يُنسب إليها التأثير في مسار هذه التحركات. وأشارت إلى أن شرارة هذه الصراعات انطلقت عقب إعفاء مسؤول إداري محسوب على نقابة الاتحاد المغربي للشغل، حيث جرى سحب تفويض التوقيع منه بصفته رئيساً لقسم الموارد البشرية، ثم إنهاء مهامه بشكل نهائي.

كما كشفت المعطيات ذاتها عن تنامي نفوذ مدير الموارد البشرية، الذي يُقال إنه يشتغل بتنسيق وثيق مع المستشارة المذكورة، من خلال إعداد المبررات القانونية والتقنية لقرارات الإعفاء والتجميد، والسهر على تنفيذها بدقة. وضعٌ، تقول المصادر النقابية، خلق مناخاً من القلق في صفوف الأطر والمسؤولين، في ظل إحساس متزايد بأن منطق القرب والولاء بات يطغى على معايير الكفاءة والاستحقاق في تدبير المسؤوليات داخل قطاع يُفترض أن تحكمه الشفافية والاستقرار المؤسسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى