منيب: المغرب بحاجة إلى أمن طاقي وعدالة مجالية لا إلى فتح الثروات أمام المستثمرين

أميمة حدري: صحافية متدربة
يتواصل الجدل داخل قبة البرلمان بشأن مشروع القانون رقم 56.24 القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، في سياق برلماني موسوم بتباين حاد في الرؤى بين الحكومة والمعارضة حول مستقبل القطاعات الاستراتيجية ودور الدولة في توجيهها.
وخلال جلسة المصادقة، عبرت نبيلة منيب، عن حزب الاتحاد الاشتراكي الموحد، عن رفضها للمشروع، معتبرة أنه يندرج ضمن مقاربة متسرعة تفتقر إلى تصور شامل للإصلاح، ولا تأخذ بعين الاعتبار التحولات العميقة التي يشهدها المغرب في مجالي الطاقة والمعادن.
وفي مداخلتها، تساءلت منيب عن الخلفيات الحقيقية لتقديم المشروع بهذه السرعة، مشيرة إلى أن المغرب يوجد أمام تحديات مركبة تفرض أولوية ضمان الأمن الطاقي، سواء على مستوى الطاقات الأحفورية أو المتجددة، بدل المضي في تحويل مؤسسات عمومية استراتيجية إلى شركات مساهمة.
واعتبرت أن السياق العام يتسم بتراجع واضح لدور الدولة في القطاعات الحيوية، في ظل خصخصة متسارعة همت مجالات الصحة والتعليم والماء والكهرباء، عبر إحداث شركات جهوية متعددة التخصصات، أصبحت الدولة لا تملك فيها سوى نسبة محدودة من رأس المال، ما يطرح، بحسبها، إشكالات عميقة تتعلق بالسيادة والعدالة المجالية.
وانتقدت منيب ما وصفته بـ “تجاهل الخصوصيات المجالية”، مستحضرة أوضاع مناطق تعيش احتجاجات اجتماعية متواصلة، من قبيل فݣيݣ، إلى جانب الواحات التي تعرضت لأضرار جسيمة جراء الفيضانات، في وقت يتم فيه تفويت الأراضي الخصبة لفائدة الخواص، دون أن ينعكس ذلك إيجابا على الساكنة المحلية، التي تجد نفسها، وفق تعبيرها، “أمام خيار التفقير أو الهجرة”.
وذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن ما يجري يفوق في خطورته ما كان يعرف بـ “الاستعمار الجديد”، واصفة الوضع بـ”الهيمنة الناعمة” على القطاعات الاستراتيجية والتحكم في الثروات الوطنية وبنوك المعطيات تحت غطاء الانفتاح على المستثمرين.
وفي السياق ذاته، حذرت منيب من تداعيات تحويل المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، معتبرة أن ذلك سيفتح وثائق وخرائط ومعطيات حساسة أمام مستثمرين، في وقت ظلت فيه الثروات المعدنية، حسب قولها، “تستغل في ضبابية تامة دون أثر ملموس على التنمية الجهوية أو الوطنية، وكأن البلاد تفتقر إلى هذه الثروات”.
واعتبرت أن الحكومة الحالية تنهج منطق “الليبرالية المتوحشة”، وكان الأجدر بها، في نهاية ولايتها، أن تضع أسس ثورة صناعية حقيقية، تنطلق من استغلال المعادن النادرة، وخلق مناصب شغل قارة، والتفكير في توزيع عادل للثروة، بما يفضي إلى تقدم فعلي في مسار العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق.
وفي المقابل، دافعت الحكومة عن المشروع، حيث أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن إلى شركة مساهمة يهدف إلى إعادة تموقعه داخل الاقتصاد الوطني، وتعزيز دوره في خلق القيمة المضافة للأنشطة الموكولة إليه، إلى جانب تحسين مردوديته ورفع مستوى كفاءته. موضحة أن هذا التحول يروم تمكين المكتب من الاضطلاع بدوره كمحرك أساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وضمان استدامة قطاع الطاقة والمعادن، الذي يشكل ركيزة محورية للنسيج الصناعي المغربي.





