حي “بين القشالي” بمراكش.. نزاع عقاري يتفاقم وضغوط تدفع الساكنة نحو الإفراغ

حسين العياشي
منذ سنوات، يعيش حي يوسف بن تاشفين “بين القشالي” بمقاطعة جليز على وقع نزاع عقاري-اجتماعي معقّد، يتمحور حول مصير ساكنته وحقها في الاستقرار، مقابل رهانات عقارية وسياحية متنامية. فالقضية، في جوهرها، لا تتعلق فقط بتصاميم تهيئة أو إجراءات إدارية، بل بوعاء عقاري استراتيجي واسع أصبح محل تنافس، بينما تجد آلاف الأسر نفسها في قلب مسار غامض يهدد مستقبلها الاجتماعي والمهني.
في هذا السياق، أفادت مصادر محلية لـ”إعلام تيفي” أن معاناة الساكنة ما تزال مستمرة، بل تفاقمت خلال الفترة الأخيرة، في ظل غياب أي مؤشرات على انفراج قريب. فالوضع، بحسب هذه المصادر، لم يعرف أي تحسن بعد الاتصالات التي جرت مع السلطات الجهوية والجماعية، بل ازداد تعقيداً، وانتقل من مرحلة الانتظار والترقب إلى مرحلة الضغط المباشر.
كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن أصل الخلاف مرتبط بوعاء عقاري تقدّر مساحته بحوالي 260 هكتاراً، تسعى جهات معينة إلى الاستحواذ عليه وتحويله إلى قطب سياحي يضم فنادق مصنفة وفيلات فاخرة. ووفق المصادر نفسها، فإن مسار الاقتناء من الأملاك العسكرية انطلق منذ سنة 2006، في إطار ترتيبات طويلة الأمد، قبل أن تبدأ انعكاساته الميدانية في الظهور بشكل واضح على واقع الساكنة.
المصادر أكدت أن والي جهة مراكش آسفي تواصل مع ممثلين عن المتضررين، كما جرى تواصل مماثل مع عمدة مدينة مراكش، غير أن هذه الاتصالات لم تسفر عن أي تغيير ملموس. بل على العكس، تقول المصادر، إن الوضع ازداد سوءاً، حيث بدأت تظهر مظاهر تضييق متزايدة على السكان.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عدداً من الأسر شرع في مغادرة الحي تحت وطأة الضغط، في وقت يتحدث فيه آخرون عن مضايقات جعلت المنطقة تفقد الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، إلى حد وصفها من طرف أحد المتحدثين بأنها “أصبحت أشبه بمنطقة منكوبة”، في تعبير يعكس حجم التدهور الذي طال المجال العمراني والاجتماعي.
ورغم ذلك، تشدد الساكنة على أنها لا ترفض مبدأ الإفراغ من حيث المبدأ، لكنها ترفض أن يتم في غياب شروط الإنصاف. فمطلبها، بحسب المصادر المحلية، واضح ويتمثل في حفظ الكرامة الإنسانية وضمان تعويض عادل يراعي القيمة الحقيقية للمنطقة، التي تحاول جهات معينة، وفق تعبيرهم، الضغط من أجل تفريغها بثمن لا يعكس موقعها ولا إمكاناتها.
وتختم المصادر بالتأكيد على أن استمرار الغموض وتنامي الضغوط الميدانية ينذران بتحويل الملف إلى بؤرة توتر اجتماعي مفتوحة، ما لم يتم التعاطي معه بمنطق واضح وشفاف يوازن بين متطلبات التنمية وحقوق الساكنة، ويضع حداً لمسار تفريغ تدريجي يهدد الاستقرار الاجتماعي داخل حي له رمزية خاصة في ذاكرة المدينة.





