الشوكي يسير على دروب الخلافة.. وجهات أغلقت الباب في وجهه

حسين العياشي

يواصل “البامي السابق” و”التجمعي الحالي” محمد الشوكي جولاته بين جهات المملكة، متنقلاً كابن بطوطة سياسي، من الدار البيضاء إلى فاس، مروراً ببني ملال، ثم طنجة ومراكش، وصولاً إلى الرباط حيث استقبل ممثلي الجهات الجنوبية، في مشهد يوحي بأنه يرسم خارطة تأييد جزئية قبل أن يخوض معركة المؤتمر الاستثنائي، رغم كونه المرشح “المعين” الوحيد لخلافة عزيز أخنوش. غير أن الغريب أن هذه الجولة لم تشمل جميع الجهات، ما يثير التساؤلات الساخرة: هل بعض الجهات رفضت دعمه؟ أم استاءت منه؟ أم أن اللعبة السياسية لم تكتمل بعد، وأن خطوطها ما زالت غير مرسومة بوضوح؟

وبعد أيام من التوقف، استقبل الشوكي في الرباط ممثلي الجهات الجنوبية، بما فيها العيون الساقية الحمراء وكلميم وادنون والداخلة وادي الذهب، بينما بقيت جهتا الشرق ودرعة تافيلالت خارج “القطار السياسي”. اللافت أكثر أن جهة ثالثة استُبعدت أيضاً، وهي سوس ماسة، مسقط رأس أخنوش نفسه. هنا يتضح المشهد! يبدو أن أقرب الموالين إلى أخنوش يرفضون أن يحصد أحد آخر سنواتهم ويأتي من خلفهم ليقطف الثمار، وكأن الولاء المعلن لا يصلح إلا للتمثيل على الورق، أما على أرض الواقع فالمصلحة فوق كل شيء.

أما في شق الصراع الداخلي، فقد برز موقف أوجار، الذي طالما شكل ركيزة ولاء في الحزب، كرمز للتحدي والمقاومة الصامتة. فشوكي، المرشح “المعين”، لم يتمكن من الاقتراب من منطقة أوجار، واكتفى بعقد اجتماع رمزي في دار السلامة، محاولةً منه كسب دعم لم يأتِ بسهولة.

هذه الخطوة لم تخفِ الرسالة الصريحة، الولاء القديم لا يترجم بالضرورة إلى دعم للفائز المعين، وأن النفوذ الحقيقي يبقى محلياً، بعيداً عن المراسم الرمزية والاجتماعات المختصرة. أوجار نفسه، الذي تمسك طويلاً بالترشح، وجد نفسه مضطراً للانسحاب، محتجاً على تهميشه، ومهدداً بالاستقالة والاعتزال، في مشهد يعكس الصراع المستتر بين الطموح الشخصي والهيكل الحزبي الذي بدأ يفقد توازنه.

رحلة شوكي بين الجهات لم تعد مجرد جولات تواصلية؛ بل تحولت إلى اختبار حقيقي لخريطة النفوذ داخل الحزب، حيث تظهر الابتسامات المصطنعة والمصافحات المحسوبة أكثر من أي شيء آخر. المشهد السياسي يظل معقداً، مليئاً بالتناقضات بين الولاءات المعلنة والمصالح الفعلية، فيما كل خطوة من خطوات شوكي تخضع لمعايير دقيقة للقبول أو الرفض من قبل القواعد المحلية.

وهكذا، يتضح أن الصراع على خلافة أخنوش ليس مجرد منافسة على السلطة، بل هو مسرح للخيانات الصغيرة والكبيرة، وللرهانات الرمزية على الولاء والنفوذ. وبين الطموح الشخصي والجفاء السياسي، يبقى السؤال مفتوحاً، من سيظل في الصفوف الأمامية لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، ومن سيُترك خلف الستار السياسي، بلا جمهور ولا تصفيق؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى