طلبة الطب بمراكش يصعّدون احتجاجهم بسبب مستحقات مالية عالقة

حسين العياشي
عادت أجواء التوتر لتخيّم من جديد على كلية الطب والصيدلة بمراكش، بعدما فجّر تأخر صرف التعويضات المالية موجة استياء واسعة في صفوف الطلبة، تُرجمت ببيان استنكاري شديد اللهجة أصدره مكتب طلبة الطب والصيدلة، حمّل فيه المديرية الجهوية للصحة مسؤولية ما وصفه بحالة الاحتقان المتصاعدة داخل المؤسسة.
البيان، الصادر عن اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، وضع ملف المستحقات العالقة في صلب الأزمة، مشيرًا إلى أن التعويضات المرتبطة بالتداريب الاستشفائية والحراسات النهارية والليلية ما تزال حبيسة الرفوف الإدارية، رغم مرور فترة طويلة على موعد استحقاقها، ودون تقديم تبريرات واضحة لهذا التأخير.
وفي توصيفهم للوضع، شدد ممثلو الطلبة على أن زملاءهم يعيشون يوميًا على إيقاع تنقل مرهق بين قاعات الدراسة وأقسام المستشفيات العمومية، في ظل أعباء مادية متزايدة تشمل مصاريف التنقل ومتطلبات التدريب، معتبرين أن استمرار التأخر في صرف التعويضات يكرّس وضعًا غير مفهوم ولا يمكن تبريره بأي منطق إداري أو مالي.
كما كشف البيان عن سلسلة من المراسلات والاتصالات التي بادر بها المكتب الطلابي مع مصالح المديرية الجهوية للصحة من أجل تسوية هذا الملف، غير أن تلك المبادرات، بحسب المصدر ذاته، لم تتجاوز حدود الوعود الشفوية، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ أو تُترجم إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
واعتبر الطلبة أن هذا الصمت الإداري يفاقم شعور الإحباط ويغذّي حالة الاحتقان داخل الكلية والمراكز الاستشفائية الجامعية، محذرين من أن استمرار التعاطي بالمنطق نفسه قد يدفع الأوضاع إلى مزيد من التوتر، بما لا يخدم استقرار التكوين ولا السير العادي للمؤسسات الصحية.
وفي سياق تصعيدي، أعلن الطلبة عزمهم تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر المديرية الجهوية للصحة بمراكش، يوم الأربعاء 11 فبراير الجاري على الساعة الواحدة والنصف زوالًا، في خطوة يرون فيها رسالة واضحة للمسؤولين بضرورة التعجيل بصرف المنح والتعويضات دون مزيد من التسويف.
ولم يستبعد الطلبة اللجوء إلى برنامج نضالي تصاعدي سيتم الإعلان عن تفاصيله في وقت لاحق، في حال استمرار ما وصفوه بالتماطل غير المبرر، مؤكدين أن تحركاتهم ستظل ملتزمة بالأشكال المشروعة للتعبير عن المطالب.
ويأتي هذا التطور ليعيد إلى الواجهة توترات متكررة تعرفها كليات الطب والصيدلة على المستوى الوطني، غالبًا ما ترتبط بملفات التكوين والتداريب والتعويضات، في وقت يشدد فيه الطلبة على أنهم يشكلون ركيزة أساسية في المنظومة الاستشفائية العمومية خلال مرحلة تكوينهم، ما يطرح مجددًا سؤال الحكامة في تدبير العلاقة بين الإدارة الصحية وهذه الفئة الحيوية.










