كيف ستواكب الطاقات المتجددة بالمغرب نمو الطلب على الكهرباء خلال العقد الجاري؟

أميمة حدري: صحافية متدربة

يشهد قطاع الطاقة المتجددة في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تسارعا لافتا، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة ومواكبة الارتفاع المتواصل في الطلب على الكهرباء، في ظل التحولات المناخية والضغوط المرتبطة بندرة الموارد المائية وتوسع الأنشطة الاقتصادية، في وقت تراهن فيه الرباط على الطاقات النظيفة، بوصفها ركيزة أساسية لتأمين حاجياتها الكهربائية خلال العقد الجاري، في أفق رفع مساهمتها في مزيج الكهرباء الوطني إلى 52 بالمائة بحلول عام 2030.

وتفيد معطيات حديثة كشفت عنها منصة “الطاقة” المتخصصصة، بأن الطاقات المتجددة في المغرب مرشحة لتلبية كامل النمو المتوقع في الطلب على الكهرباء، والمقدر بنحو 2.8 المائة سنويا حتى عام 2030، وهو ما يعكس تحولا نوعيا في بنية المنظومة الطاقية الوطنية، وذلك في سياق ارتفاع ملحوظ في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، الذي سجل زيادة بنسبة 6.5 بالمائة خلال سنة 2025، لترتفع حصته إلى نحو 26 بالمائة من إجمالي مزيج الكهرباء.

وفي المقابل، عرف الطلب على الكهرباء خلال الفترة نفسها نموا بنسبة 6 بالمائة، وهو معدل يفوق بكثير المتوسط السنوي المسجل ما بين 2018 و2024، ما يعكس تزايد الضغط على المنظومة الكهربائية الوطنية. ورغم هذا الارتفاع، تشير التقديرات إلى أن التوسع المتواصل في مشاريع الطاقات المتجددة، خصوصا الشمسية والريحية، كفيل بمواكبة هذا الطلب المتنامي خلال السنوات المقبلة.

ورغم الزخم الذي تعرفه الطاقات النظيفة، فإن إنتاج الكهرباء من الفحم والغاز الطبيعي ما يزال يسجل حضورا لافتا، إذ ارتفع توليد الكهرباء بالفحم بنسبة 5 بالمائة، وبالغاز الطبيعي بنسبة تجاوزت 12 بالمائة خلال 2025، في سياق الحاجة إلى ضمان استقرار الشبكة وتغطية فترات الذروة. غير أن التوجه الاستراتيجي للدولة يقوم على تقليص هذا الاعتماد تدريجيا، مع الإبقاء عليه كخيار انتقالي.

وتتوقع الهيئات الدولية المختصة أن ينمو إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في المغرب بمعدل سنوي يقارب 8.5 بالمائة حتى نهاية العقد، مدفوعا أساسا بالتوسع الكبير في الطاقة الشمسية، التي يرتقب أن تسجل أعلى نسب النمو، رغم انطلاقها من قاعدة إنتاجية أقل مقارنة بطاقة الرياح.

وفي هذا الإطار، أشار المصدر ذاته إلى مخططات الحكومة لمضاعفة القدرة المركبة للطاقات المتجددة ثلاث مرات، لتبلغ نحو 15 غيغاواط بحلول عام 2030، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين الكهربائي وتطوير الشبكة الوطنية، فضلاً عن مشاريع الربط الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى