لوبيات البطيخ تستنزف الماء وفلاحو زاكورة ينتظرون طلقة الحياة

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في الوقت الذي تعاني فيه واحات إقليم زاكورة من خصاص حاد وندرة غير مسبوقة في الموارد المائية، يسمح للوبيات فلاحية كبرى بسقي مئات، بل آلاف الهكتارات من زراعة البطيخ الأحمر، وهي زراعة دخيلة وغير مستدامة، معروفة باستهلاكها المفرط للمياه في مجال صحراوي هش بيئيا.

وفي مقابل هذا الامتياز الذي تستفيد منه الزراعات التسويقية الموجهة للربح السريع، يعيش الفلاحون الصغار بمختلف واحات زاكورة حالة من اليأس والتذمر بسبب تأخير إطلاق الطلقة المائية من سد أحمد المنصور الذهبي، التي اعتادوا الاستفادة منها مع بداية كل موسم فلاحي لسقي الزراعات المعيشية والحفاظ على ما تبقى من النخيل والواحات.

وفي هذا السياق، أكد أقشباب جمال، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، أن الطلقة المائية تشكل شريان حياة حقيقي لساكنة الإقليم، إذ تعتمد عليها زراعة نخيل طمرهم التي تعد المورد الأساسي لقوت الأسر الواحية وضمان استقرارها الاجتماعي، مضيفا أن تأخير هذه الطلقة، دون تقديم أي توضيحات رسمية، يهدد بشكل مباشر مستقبل الواحات ويُسرّع وتيرة تدهورها.

ويتساءل الفاعلون المدنيون والفلاحون عن الأسباب الحقيقية التي دفعت الجهات المعنية إلى هذا التأخير غير المفهوم، معتبرين أن حرمان الفلاحين من حقهم في الماء، في ظل هذه الظروف المناخية الصعبة، يعد سلوكا يفتقر للعدالة المائية ويضرب في العمق أسس التنمية المستدامة بالمنطقة.

وأمام هذا الوضع، يطالب المجتمع المدني والمهنيون الفلاحيون بتدخل عاجل من السلطات المختصة لإطلاق طلقة مائية فورية من سد أحمد المنصور الذهبي، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، ووضع حد لمعاناة فلاحين بات مصيرهم مرتبطًا بقرارات تدبيرية غامضة لا تخدم لا الإنسان ولا البيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى