مؤسسة وسيط المملكة تعزز ترافعها حول المساواة بين الجنسين داخل المرافق العمومية

إعلام تيفي/ بلاغ

انطلقت صباح اليوم الأربعاء، أشغال الورشة الثالثة من برنامج “نحو إدارة المساواة”، الذي أطلقته مؤسسة الوسيط خلال الصيف الماضي، في إطار تعزيز الترافع حول المساواة بين الجنسين داخل المرافق العمومية.

وفي افتتاح الورشة، أبرز وسيط المملكة، حسن طارق، أن هذا اللقاء يأتي في سياق الاحتفاء بسنة الوساطة المرفقية، التي تصادف مرور ربع قرن على تأسيس ديوان المظالم، باعتباره أول صيغة حديثة للوساطة المؤسساتية.

وأكد في كلمته الافتتاحية أن هذه المناسبة تمثل فرصة للتفكير الجماعي في مسار مؤسساتي غني بالتحولات التشريعية والتنظيمية، وبالحرص على قيم العدل والإنصاف، ومبادئ التخليق والشفافية كأساس للحكامة والنزاهة، ويأتي إعلان سنة 2026 سنة للوساطة المرفقية امتدادا للإقرار الملكي بتاريخ 9 دجنبر كيوم وطني للوساطة المرفقية، تعزيزا لثقافة الإنصاف الإداري.

وأوضح طارق أن برنامج “إدارة المساواة” يعد أحد مكونات الجيل الجديد من برامج الحوار العمومي الذي أطلقته المؤسسة، ويهدف إلى ترسيخ قيم العدالة والمساواة في أداء المؤسسات العامة والجماعات الترابية، من خلال حماية حقوق المرتفقين وتفعيل سيادة القانون، وتعزيز مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. مبرزا أنه يمثل البرنامج أداة للترافع المؤسسي حول الولوج المتساوي للنساء إلى المرافق الإدارية، وكشف جيوب اللامساواة المتبقية في المرجعيات القانونية والتنظيمية وممارسات الإدارة.

وأشار وسيط المملكة إلى أن هذا البرنامج يتجاوز مجرد إعداد التقارير الرسمية، ويستند إلى مقاربة ثقافية ومجتمعية لتعزيز فهم قيمة المساواة لدى المواطنات والمواطنين، مؤكدا أن الحقوق لا تتحقق بمجرد وجودها في القوانين والدساتير، بل تحتاج إلى وعي ثقافي ومعرفي وتبني جماعي.

وجاء هذا اللقاء الثالث بعد المنتدى المدني الذي انعقد يوم 17 شتنبر الماضي، والمنتدى المؤسساتي الذي عقد بالرباط يوم 15 أكتوبر الماضي، حيث شكلت هذه اللقاءات مساحة للاستماع والتفاعل مع المجتمع المدني والجهات القطاعية والبرلمانية ووسائل الإعلام، وتبادل الخبرات والأفكار حول تعزيز المساواة والمناصفة.

كما نظمت المؤسسة سلسلة من جلسات الاستماع واللقاءات التواصلية على الصعيدين المركزي والجهوي، إضافة إلى تفاعلها مع فعاليات برلمانية متخصصة، بما فيها المنتدى الثاني للمساواة والمناصفة بمجلس النواب.

وأفاد طارق بأن خلاصات البرنامج أظهرت أن الوساطة الإدارية لا تزال ظاهرة ذكورية، حيث تتقدم النساء بنسبة ضئيلة ضمن التظلمات، وغالبا باسم أحد أفراد الأسرة. كما أظهر مسح أولي للأبحاث الأكاديمية أن سجل المساواة الإدارية يعد أحد الزوايا الميتة للبحث العلمي، مقارنة بالاهتمام المتزايد بالمساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح أن أبرز التظلمات النسائية تتعلق بغياب الولوج المتساوي إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل الحماية، والتقاعد، والدعم، والسكن، والصحة، ما يعكس جيوب اللامساواة التي لا تزال قائمة رغم الإرادة الدستورية لترسيخ مبدأ المساواة.

وأكد وسيط المملكة أن برنامج إدارة المساواة يسعى إلى إدراج قضية المساواة ضمن أولويات البحث الأكاديمي وحركة المجتمع المدني، مع التركيز على التأثير في أجندة صناع السياسات، مشدداً على الدور الحاسم للجامعة والمجتمع المدني في تشكيل الوعي الثقافي للحقوق وبناء القضايا العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى