الاستثمار الوطني في الصيد البحري بين دعم الاقتصاد وحماية القدرة الشرائية

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في سياق يتسم بتقلبات اقتصادية ومناخية متسارعة، عاد ملف الاستثمار الوطني في قطاع الصيد البحري إلى واجهة النقاش البرلماني، من خلال سؤال شفوي وجهته النائبة حنان إتركين عن فريق الاصالة والمعاصرة إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، حول سبل تقوية حضور الرأسمال الوطني داخل هذا القطاع الحيوي، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان تموين السوق الداخلية بأسعار معقولة.
ويُعد قطاع الصيد البحري أحد الأعمدة الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، ليس فقط لما يتيحه من فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، بل لكونه يساهم بشكل أساسي في تحقيق الأمن الغذائي، ويشكل مصدرا رئيسيا لتزويد السوق الوطنية بالمواد السمكية التي تعد مكونا أساسيا في النظام الغذائي للمغاربة.
غير أن هذا القطاع، رغم مؤهلاته الطبيعية والبشرية، يواجه تحديات متزايدة، من بينها ضعف الاستثمار الوطني في بعض سلاسل الإنتاج، وهيمنة الوسطاء، وارتفاع أسعار المنتجات البحرية في الأسواق الداخلية.
وتتجلى الإشكالية المطروحة اليوم في كيفية تحقيق توازن دقيق بين تشجيع التصدير باعتباره مصدرا مهما للعملة الصعبة، وبين ضرورة ضمان تزويد السوق الوطنية بكميات كافية من الإنتاج السمكي بأسعار تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل موجات الغلاء التي مست عددا من المواد الغذائية.
وحسب السؤال، ارتفاع أسعار السمك في عدد من المدن الساحلية والداخلية على حد سواء، أثار تساؤلات حول نجاعة آليات المراقبة، وشفافية مسارات التسويق، ومدى استفادة المواطن من ثروته البحرية.
كما يطرح هذا النقاش مسألة دعم المهنيين الصغار والتعاونيات البحرية، وتمكينهم من الولوج إلى التمويل والتجهيزات الحديثة، بما يعزز تنافسيتهم ويرفع من مساهمتهم في القيمة المضافة الوطنية.
فالاستثمار الوطني لا يقتصر على ضخ رؤوس أموال فحسب، بل يشمل أيضا تأهيل البنيات التحتية، وتطوير سلاسل التبريد والتخزين، وإعادة تنظيم مسارات التوزيع للحد من المضاربات والاحتكار.





