الصخيرات.. أزمة النقل تحاصر مدينة نمت بين ليلة وضحاها

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

استيقظ هشام منذ الفجر، على صوت المنبه الذي لا يغير شيئا من واقع يومه، خرج من بيته في الصخيرات على الساعة السابعة والنصف صباحا، متجها مع طاقم “إعلام تيفي” نحو محطة الحافلات، آملا في أن تصل إليه وسيلة نقل توصله إلى عمله في الرباط.

الطابور كبير ككل الصباحيات، خاصة صباحيات يوم الإثنين، مئات الأشخاص واقفون وسط البرد، كل يراقب الساعة بعين متوترة، وكل دقيقة تمر تثقل كاهل الجميع، الحافلات تمر مكتظة إلى آخرها عند المحطة الرئيسية، ولا تتوقف في المحطات الفرعية، تاركة الركاب بلا خيارات.

سيارات الأجرة، حتى تلك التي من المفترض أن تخفف العبء، ترفض الركاب إذا كانوا متجهين إلى عين عتيق، وتشترط الوصول إلى تمارة أو وسط مدينة صخيرات، بينما السيارات غير القانونية “الخطافة” تتجنب المحطة خوفا من الغرامات أو تشترط الوصول إلى مدخل المدينة فقط تفاديا لنقطة مراقبة الدرك.

التاسعة صباحا، بعد ساعة ونصف من الانتظار، لم يتحرك هشام خطوة واحدة، في النهاية، ركب سيارة غير قانونية، كان السائق يتحدث لهشام ويؤكد أن هذه وسيلته الوحيدة للرزق، وأن سكان المدينة صاروا يعتمدون عليه، رغم المخاطر والغرامات المحتملة، مؤكدا أن المدينة منذ سنة 2000 تعاني من نقص النقل العمومي، ومع استقبال سكان من تمارة في السنوات الأخيرة، تضاعف الضغط على المحطات وأصبح كل يوم امتحانا للصبر والتحمل.

الركاب يقفون ساعات، يتأخرون عن أعمالهم، يتأخر الطلاب عن مدارسهم وجامعاتهم، وكبار السن والمرضى يجدون أنفسهم في مواجهة معاناة إضافية بلا نهاية.

حين يصل هشام أخيرا إلى عين عتيق، يدرك أن الرحلة التي على الخريطة لا تستغرق سوى 45 دقيقة في الأيام العادية، تحولت إلى ساعتين من الانتظار والتوتر، وسط اكتظاظ ومخاطر قانونية محتملة، وما زالت أمامه ساعات أخرى من الانتظار لمواصلة الرحلة نحو العاصمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى