بين الطريق والملكية الخاصة.. نزاع عقاري يختبر احترام المساطر القانونية بورزازات

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في قلب دوار مدات، بجماعة سيروا التابعة لإقليم ورزازات، يجد عبد الله الزهيري نفسه أمام واقع لم يكن يتوقعه يوما، أرض يقول إنه ورثها أبا عن جد، وتحمل في ذاكرته تفاصيل عمرٍ طويل، تحولت فجأة إلى مسار طريق عمومي دون إشعار مسبق أو سلوك مسطرة قانونية واضحة لنزع الملكية.

القصة بدأت، بحسب روايته لـ”إعلام تيفي“، حين تفاجأ بخروج لجنة ميدانية قصد إنجاز دراسات لتحويل الطريق الرئيسية المؤدية إلى الدوار عبر بقعته الأرضية، في سياق أشغال مرتبطة بإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات.

غير أن ما اعتبرته الجهات المعنية مشروعا ذا منفعة عامة، رآه هو مساسا مباشرا بحق يكفله القانون ويحميه الدستور.

الزهيري يستند إلى رسم عدلي يعود إلى سنة 2000، يؤكد انتقال الملك إليه عن طريق الإرث، ويشير إلى أن العقار ظل في حيازته لعقود، وشُيّدت به مرافق منذ سبعينيات القرن الماضي دون منازع.

كما يعزز موقفه بتصريحات سابقة لعدد من سكان الدوار وجمعية محلية، أكدت أحقيته في استغلال بقعته دون الإضرار بالطريق القائمة.

غير أن تعقيد الملف ازداد مع صدور شهادة إدارية اعتبرت العقار أرضا سلالية، في مقابل وثيقة أخرى تحمل توقيع الأطراف نفسها تقر بملكيته الخاصة.

النزاع لم يبق في حدود المراسلات، بل انتقل إلى أروقة القضاء، حيث تشعبت المساطر بين شكايات ومتابعات وأحكام ابتدائية، في مشهد يعكس هشاشة التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الملكية الخاصة، خصوصا في العالم القروي حيث تختلط الأعراف بالقوانين.

اليوم، يطالب الزهيري بفتح تحقيق إداري وقضائي لتوضيح ملابسات ما جرى، مؤكدا ثقته في المؤسسات وتمسكه بحقه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى