بوانو يعيد ملف التوظيفات بالبرلمان للواجهة وصباري يربط الحسم باجتماع مجلس المحاسبة

حسين العياشي
تستحوذ نفقات الموارد البشرية على الحصة الأكبر من الميزانية الفرعية لمجلسي البرلمان برسم سنة 2026، إذ تكلّف ما يقارب 84 في المائة من الغلاف المالي الإجمالي، في مؤشر يعكس مركزية العنصر البشري في بنية المؤسسة التشريعية. غير أن هذا المعطى المالي يقود مباشرة إلى واجهة النقاش ملف المناصب المالية التي أُحدثت خلال السنوات الأخيرة دون أن تُفتح بشأنها مباريات توظيف، وهو ما أثار تساؤلات داخل النقاش البرلماني حول مآلاتها وكيفية تفعيلها.
في المقابل، يستند تدبير التوظيف داخل مجلس النواب إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح لا يمكن الخروج عنه، إذ سبق للمجلس أن أكد في بلاغ توضيحي أن الولوج إلى أسلاك موظفيه يتم حصريًا عبر المباراة، وفق مقتضيات النظام الأساسي الخاص بموظفي المجلس، وأن المناصب المالية المدرجة في الميزانية تُخصص لتلبية حاجيات فعلية من الموارد البشرية المؤهلة، مع إخضاع عملية التوظيف لمساطر قانونية دقيقة وتحت إشراف مؤسساتي.
غير أن هذا التأطير القانوني لم يمنع استمرار النقاش حول مصير المناصب غير المفعّلة، خاصة في ظل معطيات تشير إلى تراكم عدد مهم منها خلال السنوات الأخيرة، في وقت يزداد فيه الطلب على الكفاءات المتخصصة داخل المؤسسة التشريعية. كما برزت، موازاة مع ذلك، دعوات داخل النقاش البرلماني إلى إدماج المساعدين الذين تستعين بهم الفرق النيابية خلال الولايات التشريعية، بالنظر إلى الخبرة التي يراكمونها في مواكبة العمل البرلماني. إلا أن مصادر برلمانية اعتبرت هذا الطرح مستبعدًا، على اعتبار أن المناصب العمومية تظل خاضعة لمبدأ المباراة المفتوحة والتنافسية بما يضمن تكافؤ الفرص.
وفي سياق توضيح الصورة، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محمد صباري، في تصريح حصري لـ”إعلام تيفي” أن آلية الإلحاق لا يمكن أن تشكل بديلاً عن التوظيف النظامي، ولا أن تُستعمل لملء المناصب المالية التي أُحدثت بقوانين المالية منذ سنة 2022، موضحًا أن الموظفين الملحقين يحتفظون بمناصبهم الأصلية داخل إداراتهم، ما يجعل الإلحاق إجراءً مؤقتًا لا يعوض التوظيف الدائم. كما أشار إلى أن ملف هذه المناصب سيُطرح خلال اجتماع مرتقب لمجلس المحاسبة، باعتباره الجهة المعنية بتتبع هذه القضايا، مع الالتزام بإثارته للحسم في مآلاته.
وتفيد المعطيات الرسمية بأن عدد المناصب المالية غير المفعّلة بلغ مستويات مهمة خلال السنوات الأخيرة، إذ يناهز مجموعها قرابة مئتي (200) منصب موزعة على مجلسي البرلمان، دون الإعلان عن مباريات بشأنها إلى حدود الآن، في حين تعود آخر مباراة نُظمت لولوج أسلاك البرلمان إلى نهاية الولاية التشريعية السابقة.
وبين ثقل نفقات الموارد البشرية، وتراكم المناصب المالية غير المفعّلة، يتشكل مشهد مالي يعكس حجم التحديات المطروحة أمام المؤسسة التشريعية في تدبير مواردها البشرية والمالية. ويبقى الرهان الأساس في تحويل هذه الاعتمادات إلى أثر فعلي داخل الممارسة البرلمانية، سواء من خلال تسريع تفعيل المناصب وفق الضوابط القانونية، أو عبر تعزيز جودة العمل التشريعي والرقابي بما يستجيب لانتظارات المواطنين.





