تقرير إسباني: واشنطن تعيد ترتيب تحالفاتها في إفريقيا عبر بوابة المغرب

حسين العياشي

شكّل اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار رقم 2797 محطة مفصلية في مسار التعاطي الدولي مع ملف الصحراء المغربية، إذ عكس تحوّلًا ملحوظًا في المقاربة السياسية والدبلوماسية لهذا الملف المعقّد. هذا ما خلص إليه تقرير تحليلي أصدره الأكاديمي والصحفي الإسباني ديفيد ألفارادو، الذي راكم تجربة مهنية طويلة في المغرب، متتبعًا تطورات القضية في ضوء التحولات الجيوسياسية الراهنة.

القرار حظي بتأييد 11 دولة داخل مجلس الأمن، في حين اختارت روسيا والصين الامتناع عن التصويت، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع باعتبارها رغبة في تفادي صدام مباشر مع الولايات المتحدة بشأن ملف شديد الحساسية، يعكس توازنات دقيقة في العلاقات الدولية. في هذا السياق، يرى “ألفارادو” أن هذا المعطى لا يمكن فصله عن إعادة تشكّل التحالفات الاستراتيجية عالميًا، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز شراكتها مع الرباط بوصفها حليفًا محوريًا في شمال إفريقيا وبوابة نفوذ في فضاء الساحل والصحراء.

ويضع التقرير هذا التطور ضمن سياق أوسع من إعادة التموضع الإقليمي الأمريكي، بالتوازي مع تقوية شبكات التحالف في المنطقة. فالمغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، بات يستفيد من دعم دولي متزايد، خصوصًا من عدد من العواصم الأوروبية التي بدأت تتبنى مقاربات أكثر براغماتية تجاه النزاع، ترتكز على الواقعية السياسية ومقتضيات الاستقرار الإقليمي.

في المقابل، يرصد التقرير تراجعًا نسبيًا في الحضور الدبلوماسي لكل من الجزائر وجبهة البوليساريو، إذ رغم استمرار علاقات موسكو وبكين مع الجزائر، فإن القوتين تضعان أولوياتهما الاستراتيجية الكبرى فوق أي اصطفاف حاد في هذا الملف، متجنبتين الدخول في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة. هذا التوازن الحذر أسهم، بحسب التحليل ذاته، في تعميق عزلة البوليساريو على الساحة الدولية وتقليص هامش تحركها السياسي.

ويأتي ذلك في ظل استمرار حالة التوتر بين المغرب والجزائر، حيث تتقاطع المنافسة الدبلوماسية مع سباق تسلح متصاعد ومواجهات غير مباشرة تمتد إلى فضاءات جديدة، من منطقة الساحل إلى المجال السيبراني، بما يعكس تحوّل النزاع إلى جزء من معادلة إقليمية أوسع تتجاوز حدوده الجغرافية التقليدية.

ويحدد تقرير ألفارادو ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار القضية في المرحلة المقبلة؛ السيناريو الأول، وهو الأرجح وفق تقديره، يقوم على ترسيخ تدريجي للسيادة المغربية مع توسّع الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي. أما السيناريو الثاني فيفترض احتمال انزلاق الأوضاع نحو تصعيد عسكري من شأنه أن يفاقم هشاشة المنطقة ويهدد توازناتها الأمنية. فيما يتمثل السيناريو الثالث في عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط دولي متزايد، بما قد يقود إلى تسوية سياسية تقوم على صيغة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ويرى صاحب التقرير أن القرار 2797 لا يعكس فقط تطورًا في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع، بل يؤشر أيضًا إلى عودة منطق موازين القوى ومجالات النفوذ في إدارة الأزمات الدولية، حيث باتت المصالح الاستراتيجية والتحالفات الجيوسياسية تتقدم على المقاربات القانونية الصرفة التي هيمنت لسنوات على الخطاب الأممي.

وقد نُشر هذا التقرير قبيل انعقاد أول جولة من المشاورات المتعلقة بملف الصحراء يومي 8 و9 فبراير في مدريد، داخل مقر السفارة الأمريكية، تحت إشراف إدارة الرئيس دونالد ترامب، في خطوة تعكس استمرار الحضور الأمريكي القوي في توجيه مسارات النقاش حول هذا النزاع وإعادة صياغة أفقه السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى