برلماني يسائل نزار بركة: أين وصل ورش نقل فائض المياه بين السدود؟

حسين العياشي
في ظل تصاعد القلق العمومي بشأن مستقبل الموارد المائية بالمملكة، وجّه النائب البرلماني عبد القادر الطاهر، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالاً كتابياً إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، مستفسراً عن مآلات مشروع الربط المائي بين السدود والأحواض المائية، في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد المتاحة وارتفاع الطلب على الماء الصالح للشرب، إلى جانب الحاجيات المتنامية للقطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الفلاحة والصناعة.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت باتت فيه قضية الماء تتصدر أولويات النقاش العمومي، بعدما أضحت التحولات المناخية وتواتر سنوات الجفاف واقعاً يفرض مراجعة أنماط التدبير التقليدية، والانتقال نحو حلول بنيوية قادرة على ضمان استدامة الموارد. وفي هذا الإطار، اعتبر النائب أن مشروع الربط المائي يمثل رهاناً استراتيجياً متعدد الأبعاد، لا يقتصر على تأمين التزود بالماء الشروب، بل يمتد إلى دعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة آثار الجفاف وتدبير الفيضانات، بما يجعله أحد الأعمدة المركزية لتحقيق الأمن المائي والغذائي على المديين المتوسط والبعيد.
وسجل البرلماني أن تحويل فائض المياه بين السدود والأحواض المائية كان يفترض أن يشكل فرصة تنموية واعدة، قادرة على إحداث توازن مجالي في توزيع الموارد وتقليص الفوارق بين المناطق، غير أن هذا الورش، بحسب المعطيات التي استند إليها السؤال، ما يزال يراوح مكانه بسبب تأخر الدراسات التقنية والإدارية والمالية، في ظل غياب رؤية حكومية واضحة ومعلنة بخصوص مسارات تنزيله ومراحله العملية.
ويثير استمرار هذا التعثر، وفق مضمون السؤال، أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية المنظومة المؤسساتية لتسريع إنجاز المشاريع الكبرى المرتبطة بتدبير الندرة المائية، خاصة في ظرفية دقيقة تتسم بتراجع ملحوظ في حقينة عدد من السدود، وتنامي الطلب بفعل التحولات الديمغرافية والاقتصادية، إلى جانب الضغط المتزايد الذي تفرضه التغيرات المناخية على الموارد الطبيعية.
وانطلاقاً من هذا التشخيص، طالب النائب الوزارة الوصية بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم اعتمادها لتفعيل مشروع الربط المائي بين السدود والأحواض، مع تقديم توضيحات دقيقة بشأن الجدولة الزمنية المرتقبة، وحجم الالتزامات المالية المرصودة، وآليات التنسيق بين مختلف المتدخلين، في أفق إخراج هذا المشروع من دائرة التصورات الاستراتيجية إلى مستوى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، بما يضمن استجابة ملموسة لتحديات الأمن المائي التي باتت تفرض نفسها بإلحاح على السياسات العمومية.





