الفيضانات الأخيرة كشفت إخفاق الحكومة في حماية السكان وتعويضهم (تقرير)

أميمة حدري: صحافية متدربة
شهدت المملكة خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، فيضانات واسعة ضربت عدة أقاليم، أبرزها سيدي قاسم، القنيطرة، سيدي سليمان، العرائش، شفشاون، وزان، تاونات، والحسيمة، ما أسفر عن انهيار منازل، تشققات كبيرة في البنية التحتية، انقطاع طرق، وأضرار جسيمة على الأراضي الفلاحية، بالإضافة إلى عزل بعض الدواوير وتعطيل الدراسة في المدارس والمراكز الصحية، مما أثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.
وأكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في أحدث تقرير لها، أن تدخل السلطات الاستباقي ساهم في الحد من الخسائر البشرية، لكنه لم يعالج ثغرات واسعة في التخطيط والتنسيق بين مختلف مستويات الحكومة، ولا سيما ضعف التواصل الرسمي مع السكان المتضررين.
وأشار التقرير إلى تأخر إصدار البلاغات الرسمية، ما أثر على حق المواطنين في المعلومة، وتعطيل الدراسة لعشرة أيام، بما يمس الحق في التعليم، كما سجل غياب أي مقاربة تراعي النوع الاجتماعي والفئات الهشة، ما فاقم معاناة النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.
وذكرت المنظمة أن الحكومة أدرجت أربعة أقاليم فقط ضمن قائمة “المناطق المنكوبة”، مستثنية مناطق أخرى مثل شفشاون، تاونات، الحسيمة، وزان، رغم تسجيل أضرار مماثلة، معتبرة هذا الاستثناء خرقا لمبدأ الإنصاف والمساواة وحرمانا للسكان من التعويض وجبر الضرر.
المصدر ذاته، تطرق كذلك إلى محدودية فعالية السياسات العمومية، وضعف التخطيط متعدد المستويات، ونقص انخراط المنتخبين والمؤسسات المحلية، شكلت عائقا أمام الاستجابة المثلى للأزمة، مع بعض الاستثناءات في القصر الكبير.
واختتم التقرير بتوصيات واضحة للحكومة، تشمل إعداد خطة وطنية للحد من مخاطر الفيضانات، تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، تحديث قوانين التعمير، تقوية صندوق دعم الكوارث بمساهمة القطاع الخاص، اعتماد مقاربة تراعي الفئات الخاصة، وتفعيل دور البرلمان في تعديل القوانين ووضع إطار للمناطق المنكوبة، فضلا عن تعزيز قدرات الجماعات المحلية والجهوية في التخطيط العمراني.





